سامر عبدالله الاسم الذي رافقني ليحل محل عماد ابو حطب الاسم الذي لم اعرفه الا في شهادة الميلاد
Dienstag, 14. September 2010
Montag, 13. September 2010
عندمايهجر أهل اليسار منازلهم/الحلقة 7/القسم 2: قيادة شهريارية وقاعدة تصبوللشهادة
عندمايهجر أهل اليسار منازلهم/الحلقة 7/القسم 2: قيادة شهريارية وقاعدة تصبوللشهادة
من سامر عبدالله في 11 أغسطس، 2010، الساعة 11:43 مساءً
قيادة شهريارية وقاعدة تصبوللشهادة
لا اسعى هنا لتحليل ظاهرة،أو لتعرية أحد ،أو للتقليل من شأن أيكان،ولكن ااذا اردنا ان نفهم لم يصعد الفكر الديني الان ويتراجع الفكرالتنويري لا بد من التوقف امام مكامن الخلل في تجاربنا خاصة انها تتكررالان في الوطن وان باشكال اخري وتحت عناوين تبدو مختلفة.قد تبدو العناوينقد تقادم عليها الزمن ولكن اعتقد انه من المفيد التطرق لها لاستخلاص بعض العبر.....في احدث انشقاق تعرض له اليسار الفلسطيني،كان الخلاف اساسه سياسي،وان غلف بمقولات نظرية لها علاقة ببدء تفكك الاتحاد السوفيتي ومرحلةالبروسترويكا.كان الخلاف حول اي خط سياسي يمكن انتهاجه في فترة بدءالاتصالات مع الادارة الاميركية وارهاصات مؤتمر مدريد الذي عقد في العام1991،فقد بدأت الخلافات تحتدم قبل عقده باكثر من عام بين خطين في الهيئات القيادية احدهما اتخذ موقفا يطالب بالانخراط بالعملية السياسية مع فتح وعدم مقاطعة الحوار مع الادارة الاميركية التي لاول مرة تقيم مثل هذاالحوار علنا،والذي قد ينتج عنه تسوية تفتح الابواب امام اقامة الدولةالفلسطينية ،خاصة ان المؤشرات كلها تدل علي ان العرب ماضون في اتجاه مؤتمرسلام تحت الرعاية الاميركية.وبين خط اخر وجد ان مثل هذا الحوار يجب مقاطعته وعدم الانجرار والمشاركة به.العنوان الاساسي كان سياسيا وجذرهالفعلي هو صراع بين خطين باتا واضحين خط يميل للاقتراب من التنسيق الكامل مع فتح وعدم ترك الموقف الفلسطيني رهyن الحسابات الاقليمية،وخط اخر وصف بالمتشدد رأى ان مثل هذه المراهنة خطرة وانها ستعرض الفصيل لمخاطر كبرىبسبب اجراءات انتقامية اقليمية منه.الخلاف بقي معلقا في القمة فترة طويلةدون حسم ،وكان ممكن حسمه من البداية لو توجه الطرفان الي حزبهما بنقاط الخلاف ودعيا الي مؤتمر عام لتحديد النهج السياسي الذي يجب اتباعه.لكن الطرف الممسك بالقيادة اعتقد انه مادام يملك اغلبية بسيطة في القيادة فبوسعه اجبار الاقلية علي الانصياع لوجهة نظره.وفات هؤلاء ان الخلاف لم يكن ازاء تفصيل او تكتيك صغير وانما يتمحور حول خيار استراتيجي لم يكن بالامكان حسمه ،لو كان التنظيم يملك حدا ادني من الديمقراطية الداخلية الابالرجوع لمجمل الحزب لاقرار اي سياسة يتخذها ازاء هذا التحول المفصلي.ولكن القيادة لم تكن تثق بقدرات حزبها وكادرها،وكانت تري انها الاقدر منه علي اتخاذ القرارت المصيرية.وهكذا سقطت في امتحان مدي ديمقراطيتها الداخلية،وهي ليست المرة الاولي التي تتصرف بها القيادة بدكتاتورية واضحة.فهي القيادة التاريخية للحزب وهي التي تملك البصيرة والخبرة .والمضحك المبكي ان الخلاف حينما تسرب الي عموم الحزب لم ينتقل اليه بالطرق الحزبيةالصحيحة والتي تنم عن احترام للقاعدة الحزبية وتقدير لنضجها،فقد انتقل الخلاف للاسفل بعقلية تأمرية من كلا الطرفين،وسادته اسوأ اشكال التشهيرولجأ كلاهما الي استمالة البطانة اولا ومن ثم الكادر المقرب من كل منهما وترك هذا الكادر ليخوض صراعه مع الطرف الاخر بأقذر الاساليب و اكثرهاهمجية.لقد لجأ الطرف المهيمن علي القيادة الي وصف الطرف الاخر بانه مرتبط بقيادة م.ت.ف ويسهل ولوجها نفق التسوية من بابها الامريكي مطلقا اوصاف اليمين والمنحرف عليه،بينما قام الطرف الثاني بوصف الاول بالارتهان للحسابات الاقليمية والاستقواء باجهزة المخابرات العربية لحسم الصراع الداخلي.لقد قال كل طرف في الاخر مالم يقله مالك في الخمر.وليت الامور توقفت هنا فقد بادر الطرف الممسك بالقيادة عند شعوره بخسارته بعض الاقاليم المهمة باللجوء الي السلاح واستخدام مجموعاته الامنية لاحتلال المكاتب التي اعلنت انحيازها للطرف الثاني...في اشهر قليلة تطور الخلاف السياسي الي احتراب،وظف فيه الفكر والامن والعسكر والمال وحتي العلاقات الاقليميةوالوطنية لحسم الصراع .صراع اظهر هشاشة البنيان التنطيمي.لقد كان من اهماسلحة الاستقطاب الولاء العشائري والمناطقي في العديد من الساحات.كان السباق بين الطرفين علي استمالة مفاتيح كل ساحة،فبعدها تكون الامور قدحسمت.من راقب الصراع الدموي لا بد انه اكتشف للاسف ان كل الحديث عن احزاب تقدمية ليس الا خيالا وافتراء،فحين كان الزوج يحسم خياره بالاصطفاف لصالح طرف كانت الزوجة تلحق به وبخياره وكذلك الاولاد،وما ان يحسم كادر مهم (من صفد علي سبيل المثال)موقفه حتي يتنادى ابناء صفد للحاق بخياره دون تفكير،وهكذا اظهرت هذه الازمة هشاشة التركيب الداخلي في التنظيم واعتماده علي مفاتيح فردية وعلاقات جهوية وعشائرية وقبلية،كما اظهرت الازمة حينها ان القيادة لن تسلم مقاليد السلطة بسهولة لاي كادر مهما امتلك من تجربة اونضج،والا كيف نفسر بقاء القيادة في مناصبها منذ تأسيس فصائل اليسار وحتي الان،ولا تغادرها الا بسبب الوفاة او الموت او المرض الفتاك.وكان اليساريون العرب يتندرون سابقا علي الانظمة العربية وخاصة الجمهورية ان الرئيس بها دائم الي الابد،واذ بنا نرى ان العدوي قد انتقلت اليهم فبات الامناء العامون واعضاء المكاتب السياسية خالدون الي الابد الي ان ياخذالله امانته ويتولانا برحمته،عندئذ قد يضخ دم جديد في شرايين القيادة.و
هكذا ومن تجربة باتت تتكرر في كل الفصائل اليسارية يبتدء الامربتعارض سياسي،مايلبث ان يتحول الي خلاف سياسي،تركب له ارجل وايدي ويصبح خلافا ايديولوجيا /سياسيا،وينتهي بحرب ودم وصراع قاتل او مقتول.وينتهيا لمطاف بانشقاق جديد يحمل من اليسار اسمه ويافطته بينما هو الاخر لا علاقةله باليسار وفكره وانما هو نتاج ارث يتم تقاسمه مع التنظيم الام.ولعل تجارب انشقاقات اليسار الفلسطيني تؤكد هذا الامر،فما ان ينقسم الفصيل الي قسمين،يبادر القسم الذي احتفظ بالاسم الي ملء الشواغر من المكتب السياسي واللجنة المركزية والقيادات الفرعية بقرارات ادارية من اعلي تسبغ علي البطانة المخلصة العطايا والترفيعات.اما الطرف المغادر ،والذي انشق لان الوعاء القديم غير ديمقراطي ولا علاقة له بالتجديد والدماء الشابة،نراه يعمد سريعا الي تنصيب الجزء القيادي المنشق قيادة له سرعان ما تقوم هي الاخري بتركيب لجنتها المركزية الخاصة والقيادات الفرعية...ويمكن القول ان كلا الطرفين يقومان بملء الشواغر علي ارضية المحاصصة بين اعضاء المكتب السياسي ودون ان يكون مبدأ الكفاءة هو اساس التقييم.
وهنا يستحضرني حادثةجرت في مؤتمر تأسيسي لفصيل يساري انشق هو الاخر عن التنظيم الاكثريسارية،في المؤتمر التأسيسي لولادة الفصيل الجديد اصر المكتب السياسي علي ترشيح كادر لعضوية اللجنة المركزية وقد رفض هو ترشيح نفسه،رغم هذا فلم يسمح له بسحب ترشيحه مما اضطره لوضع ورقة بيضاء حين الانتخاب،وقد نال هذاالكادر اصوات جميع المندوبين في المؤتمر الا صوته الذي حجبه عن الجميع لملاحظاته حول الية المؤتمر ذاته،وتفوق بنتيجة التصويت هذه علي جميع اعضاءالقيادة .وحين اجتمعت اللجنة المركزية لانتخاب المكتب السياسي تكررت اللعبة ذاتها حين تم ترشيحه لعضوية المكتب السياسي رغما عن ارادته،ولانه لم يكن مقتنعا بما ال اليه المؤتمر وضع ورقة بيضاء مجددا،لكن الامر الذي لفت انتباه جميع القاعدة الحزبية فور اعلان نتائج الانتخابات انه لم ينل اي صوت من اصوات اللجنة المركزية حتي الاربعة الذين اصروا علي ترشيحه حجبوا اصواتهم عنه،الامر الذي فسر بانه تحجيم لهذا الكادر وافهام الفصيل الوليد انه ليس مؤهلا لان يكون قياديا في الصف الاول رغم نيله ثقة جميعاعضاء المؤتمر.والطريف فعلا ان المناصب وزعت بين القيادة الجديدة كانهم لم يغادروا تنظيمهم القديم،وبقيت ممارساتهم وادارتهم للتنظيم كما هي وكأنك ياابو زيد ما غزيت...او تيتي تيتي متل ما رحتي متل ما جيتي...
لعل هذه الحادثة توضح لنا ان المشكلة اعقد من ملائمة النظرية للبيئة المحلية فهي تتجاوزهاالي سؤال كبير هل يمكن صنع المستقبل بادوات من الماضي اكل الدهر عليها وشرب...وهو سؤال لا بد حين التطرق اليه من تناول المجتمع الفلسطيني وتكوينه ومدي انتشار الديمقراطية داخله...لعل من المفيد التطرق لبعض النقاط التي اوردها الصديق العزيز رائد دبس حول الحلقة السادسة؛-اوردت تسمية اليساروهو توصيف سياسي وليس طبقي للعلم،حتي لا نقع في فخ تسمية القوي الوطنيةوالتقدمية،وبالتالي فان كل من هو خارج هذه القوي سيكون لاوطنيا اورجعيا،وهو تقسيم قاس ولا يمكن ان نرجم به القوي الاخري حتي لو كانت من اشدخصومنا.
-لم اقل ان الخطأ كان التحالف في حد ذاته مع البرجوازية الوطنيةالفلسطينينية ،لكن الخطأ كان ان يكون التحالف علي ارضية برنامج
لبرجوازيةالسياسي وتحت قيادتها.-اما عن مسألة التنويرين العرب و استلهام تراثهم فينشر الفكر التنويري فلسطينيا وعربيا فهنا لم يكن المجتمع العربي والفلسطيني قد بدأ يتبلور طبقيا واجتماعيا وكانت افكار هؤلاء الرواد تمثل قفزة كبري في الفكر النهضوي العربي،وهنا ليس المهم انحدارهم من شرائح اجتماعية ميسورة ومتوسطة وانما يتم تصنيفهم حسب الفكر الذي يطرحونه اهوفكر يعبر عن البرجوازية او عن الطبقات المسحوقة والفقيرة والمعدمة،ولعله من المفيد هنا القول ان الكثيرين من مفكري النهضة كانوا ينتمون الي الفكرالديني المتنور وابدعوا في نشر امهات الكتب كالشيخ محمد عبده والحصري فهل نأخذ منهم موقفا معاديا بسبب انتمائهم للمدرسة الدينية.اظن انه علينا ان نفرق ما بين الفكر وانتاجه والاصول الطبقية للفرد.ولعل هذا هو الجوهرالانفتاح علي كل الفكر الانساني بغض النظر مصدره ان كان هذا الفكر تنويرياوليس ظلاميا.
عندما يهجر أهل اليسارمنازلهم/الحلقة 7/القسم الاول:قيادة شهريارية وقاعدة تصبو للشهادة
عندما يهجر أهل اليسارمنازلهم/الحلقة 7/القسم الاول:قيادة شهريارية وقاعدة تصبو للشهادة
من سامر عبدالله في 10 سبتمبر، 2010، الساعة 10:15 مساءً
عندما يهجر أهل اليسارمنازلهم/الحلقة 7/القسم الاول:
قيادة شهريارية وقاعدة تصبو للشهادة
لا اسعىهنا لتحليل ظاهرة،أو لتعرية أحد ،أو للتقليل من شأن أي كان،ولكن ااذااردنا ان نفهم لم يصعد الفكر الديني الان ويتراجع الفكر التنويري لا بد من التوقف امام مكامن الخلل في تجاربنا خاصة انها تتكرر الان في الوطن وانباشكال اخري وتحت عناوين تبدو مختلفة.قد تبدو العناوين قد تقادم عليهاالزمن ولكن اعتقد انه من المفيد التطرق لها لاستخلاص بعض العبر.....اختلفالجميع بعد انهيار الاتحاد السوفيتي المريع،واجتهد العديدون لمعرفة اينيكمن الخلل في النظرية ام في التطبيق.وفي منطقتنا كان انهيار المنظومةالاشتراكية وقع الزلزال الذي اطاح بالارض الصلبة التي كانت تستند اليهاالاحزاب والقوي الماركسيةمن جهة والدول التي كانت تطلق علي نفسها مسميالدول الوطنية والتقدمية من جهة اخري في تحالفهم مع الاتحاد السوفيتيالمنهار.ذلك الانهيار فتح ابواب الجدل واسعة،لم تم كل هذا واين يكمنالخلل?واجتاحت هذه الاحزاب والقوي نار الجدل التي مازالت مستمرة حتيالان،البعض اختصر الامر بان ما تم عند الرفيق الاكبر لا علاقة لهبه،فالعرس عند الجيران،وحاول امساك الحزب بيد من حديد،و لم يأخذ العبر مماتم،والبعض الاخر حاول وضع الازمة في اطار التطبيق للفكر والانحراف عنالمبادئ اللينينية وبقي متمسكا بالمبادئ الماركسية باعتبارها ام الفكرونبعه دون ان يحاول مراجعة المبادئ الماركسية ومكامن الخلل بها.ولعل اكثرمن عاني من هذا الانهيار الفصائل والاحزاب اليسارية الفلسطينية،ففي حينبدأت بعض الاحزاب في المنطقة الجدل حول الزلزال الذي تم وانعكاساته عليالوضع الوطني والداخلي والحزبي،لم تقم الفصائل اليسارية الفلسطينية بايجهد جدي يذكر للمراجعة الفكرية والنظرية ولتحالفاتها الوطنية او السياسيةاو لاسس تكوينها النظري وبالتالي تكوينها الحزبي الداخلي واسس بنائها.ولعلالزلزال قد اطاح بالخط السياسي والفكري لبعضها،فمنها ما بات يتخبط نظرياما بين الفكر الليبرالي والفكر الماركسي ،او ركن النظرية الماركسية عليالرف ،وبات يقيس موقعه النظري علي مقاس رؤيته السياسية،فبات كمن يرقص عليالحبل حينا يصنف نفسه يساريا ويتحالف مع القوي الاكثر قربا من موقفهالسياسي ووحينا اخر نجده يركض للتحالف مع اشد القوي تخلفا علي الصعيدالسياسي والاجتماعي والايدلوجي ،وكأنه بتحالفه السياسي معها يزيد من عمقازمته النظرية والايدلوجية ومبرر بقاؤه كفصيل يساري اصلا.اين الخللاذا?العناوين العامة السابقة تحتاج الي جدل طويل،في هذه الحلقة سأحاولالتطرق الي عنوان واحد :هل بنية اليسار الفلسطيني الداخلية مرنة وقابلةلامتصاص الازمات?اما التغيرات التي اصابت المرتكزات النظرية والسياسيةلهذا اليسار فسيكون لها عودة اخرى.قبل كل شيء يبدو من المفيد توضيحمفهومنا للحزب ومنه ننطلق للاتفاق علي وضعية فصائل واحزاب اليسارالفلسطيني. ما هو الحزب السياسي وما هي مقوماته ؟ وما هي تصنيفات الأحزابالسياسية ؟ وما هي الأدوار التي يجب أن يجيدها الحزب السياسي ؟ وكيف تصنعهيكلة بنائية للحزب السياسي ؟عناوين عامة من المهم الخوض فيها والانطلاقمنها للوصول الي تحديد اطر للنقاش.فقضية (( تأسيس الأحزاب )) من القضاياالأكثر إثارة في الحياة السياسية العربية عامة .ما هو الحزب السياسي؟للحزبالسياسي تعريفات كثيرة واختلفت هذه التعريفات باختلاف وتنوع الأيديولوجياتوالمفكرين الذين تناولوا هذا الموضوع بالبحث والتحليل. فهناك من ركز علىأهمية الأيديولوجية حيث رأى إن الحزب هو اجتماع عدد من الناس يعتنقونالعقيدة السياسية نفسها، ورأى آخرون أن الأحزاب تعبير سياسي عن الطبقاتالاجتماعية، وهناك من رأى أنها جمعيات هدفها العمل السياسي، وآخر رأى أنهاتكتل المواطنين المتحدين حول ذات النظام، إلى غير ذلك من التعريفات.وبشكلعام تم الاتفاق علي تعريف الحزب السياسي بأنه: " مجموعة من المواطنينيؤمنون بأهداف سياسية وأيديولوجية مشتركة وينظمون أنفسهم بهدف الوصول إلىالسلطة وتحقيق برنامجهم".وهنا تم القفز عن المفهوم الماركسي بان الاحزابهي التعبير الاجتماعي عن الطبقات لصالح مفهوم اوسع يميل الي وجهة النظرالليبرالية عموما والتي لا تربط الحزب بطبقة وانما باهدافه النظريةوالايدلوجية والسياسية.وبهكذا تعريف نكون قد اعفينا انفسنا من الخوض فيغمار تشكل الطبقات علي الارض ومبررات وجود احزاب معبرة عنها في الوضعالفلسطيني.رغم اهمية الخوض في مثل هذا الجدل فلسطينيا والذي شئنا ام ابينايتمتع بخصوصية كبيرة غير متواجدة في المجتمعات الاخري لوجود اللاجئين وهميمثلون اكثر من نصف المجتمع الفلسطيني ،وهم وان انتموا الي طبقات عدة الاان تعبيراتهم السياسية في التجربة السياسية الفلسطينية كان نموذجها الصارخالمنظمات المسلحة الفلسطينية والتي منها انبثقت معظم فصائل اليسارالفلسطيني،والتي قد يكون تعبيراتها الحالية ممثلة بالحركات الاسلامية التيترفع شعارات الكفاح المسلح وتدغدغ عواطف اللاجئين باعلان تمسكها ،وان كانلفظيا، بحق العودة.وهو عنوان علينا الخوض فيه لاحقا ان كان هدفنا الاحاطةبالموضوع من كل جوانبه.وبالعودة الي الحزب، ومن خلال هذا التعريف الشامللمفهوم الحزب السياسي نستطيع القول أن الحزب السياسي موجود اليوم في معظم،إن لم نقل كل، الأنظمة السياسية في مختلف أنحاء العالم بغض النظر عن طبيعةهذا النظام دكتاتوري أو ديمقراطي.والان ما هي مقومات الحزب السياسي ?ايضاهنا يمكن القول انها وجود أيديولوجية، أي أفكار ومبادئ مشتركة وأولويات قدتترجم من خلال برامج تطرح على المواطنين.ووجود تنظيم يتمتع بالعموميةوالاستمرارية، مع وجود شبكة اتصالات على المستوى المحلي والقومي. وسعي هذهالجماعة للوصول إلى السلطة والمساهمة فيها والاحتفاظ بها.وعند تصنيفالأحزاب السياسية سنجد ان هناك تصنيفات متعددة للأحزاب السياسية، وهذاالتعدد في التصنيفات راجع إلى الفوارق بين الأحزاب فيما يختصبأيديولوجيتها وطبيعتها وتركيبها وحجمها وأهدافها... وغير ذلك من الأسس.ويضاف إلى ذلك التغيرات والتطورات الدائمة والمستمرة التي تحدث علىالأحزاب السياسية.ومن اشهر التصنيفات في هذا المجال التصنيف الذي قدمهموريس دوفرجيه، حيث صنفها حسب التصنيف التالي: - أحزاب الأطر: وتضم فيصفوفها الطبقات البرجوازية !! التي كانت قائمة في أوروبا في القرن التاسععشر والتي تعرف في عصرنا الحاضر بأحزاب المحافظين والأحرار. وتعتمد على ضمشخصيات مرموقة ومؤثرة، ولا تضم في صفوفها قاعدة جماهيرية واسعة. وعلاقاتهاالداخلية مرنة وتصل إلى درجة الهشاشة. ومعظم الأحزاب المعروفة اليوم فيأوروبا وأمريكا تعتبر من هذا النوع.- الأحزاب الجماهيرية: وتضم اكبر عددمن الجماهير إلى صفوفها، وتتميز بأنها تقوم على المركزية في علاقة أعضاءالحزب مع بعضهم البعض ومع القيادة. ويقوم الأعضاء بتسديد اشتراكات ماليةوالمشاركة في نشاط فكري وسياسي. وتحت هذا النوع من الأحزاب تندرج الأحزابالشمولية، وكذلك الأحزاب ذات المضامين الاجتماعية أو الاقتصادية أوالبيئية.ومن يدقق في احزاب او قوي اليسار الفلسطيني سيجد انها من النموذجالثاني وان معظمها وان كانت قد طرحت نفسها معبرة عن تحالف طبقتي العمالوالفلاحين والبرجوازية الصغيره الا انها في الحقيقة قد تطور هدفها من حزبطبقي الي حزب جماهيري واسع يهدف لضم اوسع شرائح من كافة الطبقات تنضويجميعها حول برنامج سياسي بات هو الاساس في عمل الحزب وبالتالي ضاعت هويتهاالفكرية ولم يعد من شروط انضمام اي مواطن لاحزاب اليسار الفلسطيني الاالموافقة علي البرنامج السياسي والنظام الداخلي وكلاهما مبادئ سياسيةوتنظيمية عامة لا يتم الرجوع اليهما الا فيما ندر في الحياة الحزبية ،بليمكن القول انهما باتا جزءا من الديكور المطلوب عند تشكيل هذهالفصائل.وهكذا بات البرنامج السياسي العام هو اساس الجذب،وهذا البرنامجالعام عند تطبيقه نجد ان من يقرر تفاصيله وترجمته والشعارات السياسيةوالتحالفات هي مجموعة قليلة من قيادة الحزب بينما تغيب القاعدة عن رسمالبرنامج السياسي وترجمته علي الارض او المحاسبة عليه.ولعل ابرز دليل عليماسبق ان اي مراجعة لسياسات هذا الفصيل السياسي تستوجب بالضرورة المحاسبةعلي القرارت السياسية والتكتيكات والتحالفات المرسومة لتجسيد هذا البرنامجعلي الارض،ولعل القضية الفلسطينية مرت منذ تاسيس اليسار الفلسطيني بازماتعدة وانتكاسات (او انتصارات كما يحلو للبعض ان يسميها)،رغم كل هذا فانمرجعات تفاصيل النهج والتكتيك السياسي والمحاسبة عليه كانت تتم تحت اسمينلا ثالث لهما:التأكيد علي صوابية الخط والتكتيك الذي اتبعته قيادةالحزب،والقاء اللوم دوما علي الاطراف الاخرى في الانتكاسات والهزائم التيتعرض لها مجموع الحركة الوطنية الفلسطينية.ومن يراجع جميع المراجعاتالموسمية التي قامت بها بعض فصائل اليسار الفلسطيني سيجد هذا الاستنتاجامامه.بل قد يفاجئ ان مثل هذه المراجعات الشكلية كانت موسمية ولا علاقةبمجموع الحزب او الفصيل بها،فقد كانت تتم من قبل مجمع الكهنة(اللجنةالمركزية) والتي كانت تنهي مراجعاتها باعادة الثقة بالنهج السياسي الصائبللقيادة الحزبية الرشيدة والفريدة.ولم نسمع ان عضو لجنة مركزية او مكتبسياسي قد حوسب علي قرارت سياسية او تنظيمية خاطئة .قد يتهمنا البعض فيالمغالاة واننا نطالب اليسار بالمستحيل ولا نأخذ بالاعتبار الظروفوالمؤامرات التي تعرضت لها القضية الوطنية الفلسطينية .وحتى ندخل بالملموسلا بد من النظر لواقع وتراث فصائل اليسار الفلسطيني على الصعيد السياسيوالتنظيمي الداخلي،لعلنا بهذا نمسك ببعض من اسباب ازمته الفعلية.قبل كلشيء من المفيد التذكير بأن عمر أحدث فصائل اليسار الفلسطسني قد تجاوزالاربعون عاما ومن المفترض انه خلال هذا العمر المديد قد عقد مؤتمراتتجاوزت 8 واكثر من 160 اجتماع للجنة المركزية لكل منها.وفي كل محطة من هذهالمحطات كان لا بد من اشهار سيف المراجعة والمحاسبة وانتخاب قيادات جديدةلهذا اليسار.من المعروف ان كل اليسار الفلسطيني اعتمد في نظامه الداخليالمبدأ اللينيني المسمى المركزية الديمقراطية بنموذجه الستاليني وليساللينيني.وهذا المبدأ كان يفترض به الربط الخلاق ما بين المركزيةوالديمقراطية والعمل على انتخاب كل الهيئات من الاسفل للاعلى ومشاركةمجموع الحزب أو الفصيل بوضع سيايات الحزب والاشراف عليها.ولكن رغمالملاحظات الجدية على مبدأ المركزية الديمقراطية من حيث انه في النهايةيقنن العملية الديمقراطية لصالح المركزية،رغم هذا فان اي نظرة لتطبيقمبادئه في داخل اليسار الفلسطيني سيجعلك تظن نفسك في احزاب مركزية وقمعيةفي حياتها الداخلية.اهم مبدئين في المركزية الديمقراطية وضعا علىالرف:المحاسبة والانتخاب.ففي باب المحاسبة وحسب المبدأ اللينيني فانه فياتجاهين من اسفل الى اعلى ومن اعلى الى اسفل.في يسارنا الفلسطيني باتالسير فيه ضمن اتجاه واحد:من الاعلى للاسفل.وبات اي محاولة لتطوير النقدمن الاسفل للاعلى هو تخريب وتهجم على الهيئات القيادية وشللية وشل لعملالحزب.لم يكم مسموحا للعضو الحزبي الا ممارسة النقد والجلد الذاتي اما نقدالقيادة فالنجوم أقرب له من ممارسة هذا الدور.وبسبب هذا اصبحت العمليةالحزبية الداخلية تعطل مبدا المحاسبة اليومية وتدريجيا باتت حتى المحاسباتالموسمية مقننة وتستطيع القيادة ان تتحكم بها عبر تعيين مجمل الهرمالمسؤول من الاسفل للاعلى فهي تعين المرشحين لعضوية اللجنة المركزية فيالفترة بين المؤتمرين وهذه بدورها تعين الاقاليم التي تعين الفروع وهلمجرا ليصل التعيين الى مسؤول الخلية.وهكذا بات بوسع القيادة(المكتبالسياسي) ان يصنع السلم الهرمي بناء على مصالحه الخاص'،وعبر فلترة طويلةتبدأ من مسؤول الخلية وصولا الى المحلية فالمنطقة فالفرع فالاقليم فاللجنةالمركزية ،وبغياب الانتخاب الفعلي والمؤتمرات الجدية وليست الصورية باتالطريق للاعلى معبدا في اغلب الاحيان أمام البطانة والاشخاص الذين ترضىعنها القيادة المتتابعة.وشاء اكثر المدافعين عن ديمقراطية هذا اليسار أمابى فان معظم الاصوات المعارضة باتت وضمن هذا النظام من الفلترة لا تستطيعايصال صوتها للأعلى ولا تستطيع محاسبة القيادة او تغييرها.ولعل من المضحكالمبكي فعلا أن هذه القيادات أفرغت المؤتمرات من وظيفتها الفعلية برسمالبرامج والمحاسبة من اسفل الى اعلى وانتخاب القيادات هرميا وصولا الىانتخاب اللجنة المركزية والمكتب السياسي بعد محاسبة الهيئات القديمةبرمتها.ومن يرجع الي تواتر عقد المؤتمرات الحزبية الوطنية سيجد ان افضلهذه التنظيمات قد عقد ما يبلغ 5 منها خلال 40 عاما،اي بمعدل مؤتمر كل8سنوات وبعضها لم يعقد الا مؤتمرين خلال الفترة ذاتها.وهذه المؤتمرات غلبعليها الطابع الشكلي ،فمعظم المندوبين خضعوا لتصفيات وغربلات عدة سمحتللقيادة بايصال اغلبية مؤيدة لنهجها.وغلب علي مجمل العملية التحضرية اخضاعللقاعدة والمندوبين،فلم يكن يسمح بتكوين تكتلات داخل الفصيل او تياراتتتبني وجهات نظر فكرية او سياسية او حتي تنظيمية ،وما ان يشتم مثل هذاالتوجه لدي افراد من التنظيم حتي يتم وصفهم بالشللية والتكتل وتجري لهممحاكم التفتيش.
قيادة شهريارية وقاعدة تصبو للشهادة
لا اسعىهنا لتحليل ظاهرة،أو لتعرية أحد ،أو للتقليل من شأن أي كان،ولكن ااذااردنا ان نفهم لم يصعد الفكر الديني الان ويتراجع الفكر التنويري لا بد من التوقف امام مكامن الخلل في تجاربنا خاصة انها تتكرر الان في الوطن وانباشكال اخري وتحت عناوين تبدو مختلفة.قد تبدو العناوين قد تقادم عليهاالزمن ولكن اعتقد انه من المفيد التطرق لها لاستخلاص بعض العبر.....اختلفالجميع بعد انهيار الاتحاد السوفيتي المريع،واجتهد العديدون لمعرفة اينيكمن الخلل في النظرية ام في التطبيق.وفي منطقتنا كان انهيار المنظومةالاشتراكية وقع الزلزال الذي اطاح بالارض الصلبة التي كانت تستند اليهاالاحزاب والقوي الماركسيةمن جهة والدول التي كانت تطلق علي نفسها مسميالدول الوطنية والتقدمية من جهة اخري في تحالفهم مع الاتحاد السوفيتيالمنهار.ذلك الانهيار فتح ابواب الجدل واسعة،لم تم كل هذا واين يكمنالخلل?واجتاحت هذه الاحزاب والقوي نار الجدل التي مازالت مستمرة حتيالان،البعض اختصر الامر بان ما تم عند الرفيق الاكبر لا علاقة لهبه،فالعرس عند الجيران،وحاول امساك الحزب بيد من حديد،و لم يأخذ العبر مماتم،والبعض الاخر حاول وضع الازمة في اطار التطبيق للفكر والانحراف عنالمبادئ اللينينية وبقي متمسكا بالمبادئ الماركسية باعتبارها ام الفكرونبعه دون ان يحاول مراجعة المبادئ الماركسية ومكامن الخلل بها.ولعل اكثرمن عاني من هذا الانهيار الفصائل والاحزاب اليسارية الفلسطينية،ففي حينبدأت بعض الاحزاب في المنطقة الجدل حول الزلزال الذي تم وانعكاساته عليالوضع الوطني والداخلي والحزبي،لم تقم الفصائل اليسارية الفلسطينية بايجهد جدي يذكر للمراجعة الفكرية والنظرية ولتحالفاتها الوطنية او السياسيةاو لاسس تكوينها النظري وبالتالي تكوينها الحزبي الداخلي واسس بنائها.ولعلالزلزال قد اطاح بالخط السياسي والفكري لبعضها،فمنها ما بات يتخبط نظرياما بين الفكر الليبرالي والفكر الماركسي ،او ركن النظرية الماركسية عليالرف ،وبات يقيس موقعه النظري علي مقاس رؤيته السياسية،فبات كمن يرقص عليالحبل حينا يصنف نفسه يساريا ويتحالف مع القوي الاكثر قربا من موقفهالسياسي ووحينا اخر نجده يركض للتحالف مع اشد القوي تخلفا علي الصعيدالسياسي والاجتماعي والايدلوجي ،وكأنه بتحالفه السياسي معها يزيد من عمقازمته النظرية والايدلوجية ومبرر بقاؤه كفصيل يساري اصلا.اين الخللاذا?العناوين العامة السابقة تحتاج الي جدل طويل،في هذه الحلقة سأحاولالتطرق الي عنوان واحد :هل بنية اليسار الفلسطيني الداخلية مرنة وقابلةلامتصاص الازمات?اما التغيرات التي اصابت المرتكزات النظرية والسياسيةلهذا اليسار فسيكون لها عودة اخرى.قبل كل شيء يبدو من المفيد توضيحمفهومنا للحزب ومنه ننطلق للاتفاق علي وضعية فصائل واحزاب اليسارالفلسطيني. ما هو الحزب السياسي وما هي مقوماته ؟ وما هي تصنيفات الأحزابالسياسية ؟ وما هي الأدوار التي يجب أن يجيدها الحزب السياسي ؟ وكيف تصنعهيكلة بنائية للحزب السياسي ؟عناوين عامة من المهم الخوض فيها والانطلاقمنها للوصول الي تحديد اطر للنقاش.فقضية (( تأسيس الأحزاب )) من القضاياالأكثر إثارة في الحياة السياسية العربية عامة .ما هو الحزب السياسي؟للحزبالسياسي تعريفات كثيرة واختلفت هذه التعريفات باختلاف وتنوع الأيديولوجياتوالمفكرين الذين تناولوا هذا الموضوع بالبحث والتحليل. فهناك من ركز علىأهمية الأيديولوجية حيث رأى إن الحزب هو اجتماع عدد من الناس يعتنقونالعقيدة السياسية نفسها، ورأى آخرون أن الأحزاب تعبير سياسي عن الطبقاتالاجتماعية، وهناك من رأى أنها جمعيات هدفها العمل السياسي، وآخر رأى أنهاتكتل المواطنين المتحدين حول ذات النظام، إلى غير ذلك من التعريفات.وبشكلعام تم الاتفاق علي تعريف الحزب السياسي بأنه: " مجموعة من المواطنينيؤمنون بأهداف سياسية وأيديولوجية مشتركة وينظمون أنفسهم بهدف الوصول إلىالسلطة وتحقيق برنامجهم".وهنا تم القفز عن المفهوم الماركسي بان الاحزابهي التعبير الاجتماعي عن الطبقات لصالح مفهوم اوسع يميل الي وجهة النظرالليبرالية عموما والتي لا تربط الحزب بطبقة وانما باهدافه النظريةوالايدلوجية والسياسية.وبهكذا تعريف نكون قد اعفينا انفسنا من الخوض فيغمار تشكل الطبقات علي الارض ومبررات وجود احزاب معبرة عنها في الوضعالفلسطيني.رغم اهمية الخوض في مثل هذا الجدل فلسطينيا والذي شئنا ام ابينايتمتع بخصوصية كبيرة غير متواجدة في المجتمعات الاخري لوجود اللاجئين وهميمثلون اكثر من نصف المجتمع الفلسطيني ،وهم وان انتموا الي طبقات عدة الاان تعبيراتهم السياسية في التجربة السياسية الفلسطينية كان نموذجها الصارخالمنظمات المسلحة الفلسطينية والتي منها انبثقت معظم فصائل اليسارالفلسطيني،والتي قد يكون تعبيراتها الحالية ممثلة بالحركات الاسلامية التيترفع شعارات الكفاح المسلح وتدغدغ عواطف اللاجئين باعلان تمسكها ،وان كانلفظيا، بحق العودة.وهو عنوان علينا الخوض فيه لاحقا ان كان هدفنا الاحاطةبالموضوع من كل جوانبه.وبالعودة الي الحزب، ومن خلال هذا التعريف الشامللمفهوم الحزب السياسي نستطيع القول أن الحزب السياسي موجود اليوم في معظم،إن لم نقل كل، الأنظمة السياسية في مختلف أنحاء العالم بغض النظر عن طبيعةهذا النظام دكتاتوري أو ديمقراطي.والان ما هي مقومات الحزب السياسي ?ايضاهنا يمكن القول انها وجود أيديولوجية، أي أفكار ومبادئ مشتركة وأولويات قدتترجم من خلال برامج تطرح على المواطنين.ووجود تنظيم يتمتع بالعموميةوالاستمرارية، مع وجود شبكة اتصالات على المستوى المحلي والقومي. وسعي هذهالجماعة للوصول إلى السلطة والمساهمة فيها والاحتفاظ بها.وعند تصنيفالأحزاب السياسية سنجد ان هناك تصنيفات متعددة للأحزاب السياسية، وهذاالتعدد في التصنيفات راجع إلى الفوارق بين الأحزاب فيما يختصبأيديولوجيتها وطبيعتها وتركيبها وحجمها وأهدافها... وغير ذلك من الأسس.ويضاف إلى ذلك التغيرات والتطورات الدائمة والمستمرة التي تحدث علىالأحزاب السياسية.ومن اشهر التصنيفات في هذا المجال التصنيف الذي قدمهموريس دوفرجيه، حيث صنفها حسب التصنيف التالي: - أحزاب الأطر: وتضم فيصفوفها الطبقات البرجوازية !! التي كانت قائمة في أوروبا في القرن التاسععشر والتي تعرف في عصرنا الحاضر بأحزاب المحافظين والأحرار. وتعتمد على ضمشخصيات مرموقة ومؤثرة، ولا تضم في صفوفها قاعدة جماهيرية واسعة. وعلاقاتهاالداخلية مرنة وتصل إلى درجة الهشاشة. ومعظم الأحزاب المعروفة اليوم فيأوروبا وأمريكا تعتبر من هذا النوع.- الأحزاب الجماهيرية: وتضم اكبر عددمن الجماهير إلى صفوفها، وتتميز بأنها تقوم على المركزية في علاقة أعضاءالحزب مع بعضهم البعض ومع القيادة. ويقوم الأعضاء بتسديد اشتراكات ماليةوالمشاركة في نشاط فكري وسياسي. وتحت هذا النوع من الأحزاب تندرج الأحزابالشمولية، وكذلك الأحزاب ذات المضامين الاجتماعية أو الاقتصادية أوالبيئية.ومن يدقق في احزاب او قوي اليسار الفلسطيني سيجد انها من النموذجالثاني وان معظمها وان كانت قد طرحت نفسها معبرة عن تحالف طبقتي العمالوالفلاحين والبرجوازية الصغيره الا انها في الحقيقة قد تطور هدفها من حزبطبقي الي حزب جماهيري واسع يهدف لضم اوسع شرائح من كافة الطبقات تنضويجميعها حول برنامج سياسي بات هو الاساس في عمل الحزب وبالتالي ضاعت هويتهاالفكرية ولم يعد من شروط انضمام اي مواطن لاحزاب اليسار الفلسطيني الاالموافقة علي البرنامج السياسي والنظام الداخلي وكلاهما مبادئ سياسيةوتنظيمية عامة لا يتم الرجوع اليهما الا فيما ندر في الحياة الحزبية ،بليمكن القول انهما باتا جزءا من الديكور المطلوب عند تشكيل هذهالفصائل.وهكذا بات البرنامج السياسي العام هو اساس الجذب،وهذا البرنامجالعام عند تطبيقه نجد ان من يقرر تفاصيله وترجمته والشعارات السياسيةوالتحالفات هي مجموعة قليلة من قيادة الحزب بينما تغيب القاعدة عن رسمالبرنامج السياسي وترجمته علي الارض او المحاسبة عليه.ولعل ابرز دليل عليماسبق ان اي مراجعة لسياسات هذا الفصيل السياسي تستوجب بالضرورة المحاسبةعلي القرارت السياسية والتكتيكات والتحالفات المرسومة لتجسيد هذا البرنامجعلي الارض،ولعل القضية الفلسطينية مرت منذ تاسيس اليسار الفلسطيني بازماتعدة وانتكاسات (او انتصارات كما يحلو للبعض ان يسميها)،رغم كل هذا فانمرجعات تفاصيل النهج والتكتيك السياسي والمحاسبة عليه كانت تتم تحت اسمينلا ثالث لهما:التأكيد علي صوابية الخط والتكتيك الذي اتبعته قيادةالحزب،والقاء اللوم دوما علي الاطراف الاخرى في الانتكاسات والهزائم التيتعرض لها مجموع الحركة الوطنية الفلسطينية.ومن يراجع جميع المراجعاتالموسمية التي قامت بها بعض فصائل اليسار الفلسطيني سيجد هذا الاستنتاجامامه.بل قد يفاجئ ان مثل هذه المراجعات الشكلية كانت موسمية ولا علاقةبمجموع الحزب او الفصيل بها،فقد كانت تتم من قبل مجمع الكهنة(اللجنةالمركزية) والتي كانت تنهي مراجعاتها باعادة الثقة بالنهج السياسي الصائبللقيادة الحزبية الرشيدة والفريدة.ولم نسمع ان عضو لجنة مركزية او مكتبسياسي قد حوسب علي قرارت سياسية او تنظيمية خاطئة .قد يتهمنا البعض فيالمغالاة واننا نطالب اليسار بالمستحيل ولا نأخذ بالاعتبار الظروفوالمؤامرات التي تعرضت لها القضية الوطنية الفلسطينية .وحتى ندخل بالملموسلا بد من النظر لواقع وتراث فصائل اليسار الفلسطيني على الصعيد السياسيوالتنظيمي الداخلي،لعلنا بهذا نمسك ببعض من اسباب ازمته الفعلية.قبل كلشيء من المفيد التذكير بأن عمر أحدث فصائل اليسار الفلسطسني قد تجاوزالاربعون عاما ومن المفترض انه خلال هذا العمر المديد قد عقد مؤتمراتتجاوزت 8 واكثر من 160 اجتماع للجنة المركزية لكل منها.وفي كل محطة من هذهالمحطات كان لا بد من اشهار سيف المراجعة والمحاسبة وانتخاب قيادات جديدةلهذا اليسار.من المعروف ان كل اليسار الفلسطيني اعتمد في نظامه الداخليالمبدأ اللينيني المسمى المركزية الديمقراطية بنموذجه الستاليني وليساللينيني.وهذا المبدأ كان يفترض به الربط الخلاق ما بين المركزيةوالديمقراطية والعمل على انتخاب كل الهيئات من الاسفل للاعلى ومشاركةمجموع الحزب أو الفصيل بوضع سيايات الحزب والاشراف عليها.ولكن رغمالملاحظات الجدية على مبدأ المركزية الديمقراطية من حيث انه في النهايةيقنن العملية الديمقراطية لصالح المركزية،رغم هذا فان اي نظرة لتطبيقمبادئه في داخل اليسار الفلسطيني سيجعلك تظن نفسك في احزاب مركزية وقمعيةفي حياتها الداخلية.اهم مبدئين في المركزية الديمقراطية وضعا علىالرف:المحاسبة والانتخاب.ففي باب المحاسبة وحسب المبدأ اللينيني فانه فياتجاهين من اسفل الى اعلى ومن اعلى الى اسفل.في يسارنا الفلسطيني باتالسير فيه ضمن اتجاه واحد:من الاعلى للاسفل.وبات اي محاولة لتطوير النقدمن الاسفل للاعلى هو تخريب وتهجم على الهيئات القيادية وشللية وشل لعملالحزب.لم يكم مسموحا للعضو الحزبي الا ممارسة النقد والجلد الذاتي اما نقدالقيادة فالنجوم أقرب له من ممارسة هذا الدور.وبسبب هذا اصبحت العمليةالحزبية الداخلية تعطل مبدا المحاسبة اليومية وتدريجيا باتت حتى المحاسباتالموسمية مقننة وتستطيع القيادة ان تتحكم بها عبر تعيين مجمل الهرمالمسؤول من الاسفل للاعلى فهي تعين المرشحين لعضوية اللجنة المركزية فيالفترة بين المؤتمرين وهذه بدورها تعين الاقاليم التي تعين الفروع وهلمجرا ليصل التعيين الى مسؤول الخلية.وهكذا بات بوسع القيادة(المكتبالسياسي) ان يصنع السلم الهرمي بناء على مصالحه الخاص'،وعبر فلترة طويلةتبدأ من مسؤول الخلية وصولا الى المحلية فالمنطقة فالفرع فالاقليم فاللجنةالمركزية ،وبغياب الانتخاب الفعلي والمؤتمرات الجدية وليست الصورية باتالطريق للاعلى معبدا في اغلب الاحيان أمام البطانة والاشخاص الذين ترضىعنها القيادة المتتابعة.وشاء اكثر المدافعين عن ديمقراطية هذا اليسار أمابى فان معظم الاصوات المعارضة باتت وضمن هذا النظام من الفلترة لا تستطيعايصال صوتها للأعلى ولا تستطيع محاسبة القيادة او تغييرها.ولعل من المضحكالمبكي فعلا أن هذه القيادات أفرغت المؤتمرات من وظيفتها الفعلية برسمالبرامج والمحاسبة من اسفل الى اعلى وانتخاب القيادات هرميا وصولا الىانتخاب اللجنة المركزية والمكتب السياسي بعد محاسبة الهيئات القديمةبرمتها.ومن يرجع الي تواتر عقد المؤتمرات الحزبية الوطنية سيجد ان افضلهذه التنظيمات قد عقد ما يبلغ 5 منها خلال 40 عاما،اي بمعدل مؤتمر كل8سنوات وبعضها لم يعقد الا مؤتمرين خلال الفترة ذاتها.وهذه المؤتمرات غلبعليها الطابع الشكلي ،فمعظم المندوبين خضعوا لتصفيات وغربلات عدة سمحتللقيادة بايصال اغلبية مؤيدة لنهجها.وغلب علي مجمل العملية التحضرية اخضاعللقاعدة والمندوبين،فلم يكن يسمح بتكوين تكتلات داخل الفصيل او تياراتتتبني وجهات نظر فكرية او سياسية او حتي تنظيمية ،وما ان يشتم مثل هذاالتوجه لدي افراد من التنظيم حتي يتم وصفهم بالشللية والتكتل وتجري لهممحاكم التفتيش.
عندما يهجر أهل اليسار منازلهم/الحلقة6/عن اي يسار نتحدث?
عندما يهجر أهل اليسار منازلهم/الحلقة6/عن اي يسار نتحدث?
من سامر عبدالله في 25 يوليو، 2010، الساعة 11:02 صباحاً
لا اسعى هنا لتحليل ظاهرة،أو لتعرية أحد ،أو للتقليل من شأن أي كان،ولكن ااذا اردنا ان نفهم لم يصعد الفكر الديني الان ويتراجع الفكر التنويري لا بد من التوقف امام مكامن الخلل في تجاربنا خاصة انها تتكرر الان في الوطن وان باشكال اخري وتحت عناوين تبدو مختلفة.قد تبدو العناوين قد تقادم عليها الزمن ولكن اعتقد انه من المفيد التطرق لها لاستخلاص بعض العبر.....
يبدو انه من المفيد ان نحاول تحديد بعض المفاهيم قبل استكمال الخوض في ازمة اليسار الفلسطيني. علينا ان نحدد اولا ما هو مفهومنا لليسار وهل تغير مفهوم اليسار منذ نشأته?.لا بد هنا كبداية ان نوضح ان
مصطلحي "يمين" و "يسار" ظهرت في خضم أحداث الثورة الفرنسية، وذلك عندما انقسم أعضاء "الجمعية التأسيسية" في آب 1789، وبهدف تسهيل عملية جرد الأصوات، إلى فريقين، حيث جلس أنصار تقييد سلطة الملك بالدستور إلى اليسار، بينما جلس أنصار منح الملك حق النقض إلى اليمين. وعلى أساس ذلك التقسيم المكاني، صار "اليسار" يعبّر عن أنصار التغيير، بينما أصبح "اليمين" يعبّر عن أنصار الحفاظ على الوضع القائم. ولكن ثورة تموز 1830 في فرنسا، وارتباط المصطلحين مع مصطلحات أخرى( برجوازية، و بروليتاريا، و اشتراكية) جعل منهما معبرا ،فيما بعد و منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عن التعارض القائم بين إيديولوجيات وافكار مختلفة. وهنا لا بد ان نسجل ان كلا المصطلحين قد تطوّر النظر الي مدلولاتهما بحكم تطور المجتمعات ، إلا أن مفهوم اليسار بقي معبرا عن قوى تناضل من أجل ضمان المساواة بين البشر، وقوى تسعى من أجل الحفاظ على أشكال اللامساواة القائمة بينهم. فاليساري يناضل من أجل الحد من أشكال اللامساواة بين الطبقات في المجتمع الواحد، ويناضل من أجل الحد من أشكال اللامساواة بين الأمم والشعوب على مستوى العالم، ويناضل من أجل الحد من أشكال اللامساواة بين المرأة والرجل.
ربما هنا سنبتعد عن بعض هموم الحلقة الخامسة حول اليسار الفلسطيني للعودة مجددا للسؤال الكبير:لماذا نكتب عن الماضي القريب او البعيد?يمكن القول اننا شئنا ام ابينا لا نستطيع ان نفصل حاضر هذا اليسار وبالتالي مستقبله عن ماضيه،واي مطالبة له بأن يكون فاعلا في حياتنا السياسية والفكرية لن يكون ان لم يبادر هذا اليسار الي مراجعة ماضيه وقرائته بطريقة نقدية،خاصة ان تاريخه يضم في جنباته كفاحا واحلاما ثورية للالاف من المناضلين الذين انضوا تحت راياته واستشهدوا في سبيل احلامهم اليسارية.
وأي دعوة جادة لاعادة الاعتبار للفكر اليساري لن تجد لها مكانا في اوساط المجتمع ان لم تبادر الي قوي اليسار الفلسطيني الي اعادة دراسة المراحل الاولي لتشكلها،ومن ثم اعتماد الشكل السوفيتي من الماركسية دون محاولة تقديم رؤيتها الخاصة والمستقلة للماركسية واشكال تطبيقها في المجتمع الفلسطيني.وليس اعتمادا علي النموذج السوفيتي الذي،للاسف،تبنته في مرحلة اتسمت بفقدان الفكر اللينيي لديناميكيته وديالكتيكه في الفكر الماركسي وتحول ،شاء البعض ام ابا وعلي يد ستالين والبيروقراطية الحزبيةالممسكة بالقيادة الحزبية الي تعويذة فارغة وتعاليم جامدة لا تمتلك مقومات الحياة والتطور.
لقد ركنت قوي اليسار الفلسطيني،الي اعتمادها علي النموذج السوفييتي باعتباره الحقيقة المطلقة علي الصعيد النظري والتطبيقي،ولم تسع الي اعادة انتاج مفهومها الخاص للماركسية الملائم لمجتمعها والناقد للمفهوم السوفيتي في تطبيقه النظري والفعلي لها.لهذا وقعت في اخطاء كبري في نسج تحالفاتها المحلية،والتي انطلقت اساسا من مفهوم ان سمة العصر هي"الثورة الوطنية الديمقراطية" وبالتالي تحالفت مع البرجوازية الوطنية وعلي ارضية برنامج البرجوازية وشروطها التحالفية.وبالتالي فقدت اهم مبررات وجودها النظري الا وهو البرنامج السياسي والفكري المؤهل لترسيخ الوعي التنويري في المجتمع باعتباره اهم الشروط لاي وحدة داخلية في وجه الخطاب الديني، الطائفي أو المذهبي أو الإثني الذي يقدمه برنامج اليمين في معظم الوقت بتحالفاته مع القوي الدينية والطائفية.
وانا اميل لرأي العديد من المفكرين العرب الذين وجدوا ان احد اهم اسباب عجز الفكر اليساري في اعادة انتاج الماركسية بمحتواها الوطني في الساحة العربية وبالتالي الفلسطينية يتمثل في عدم استناد هذه القوي لفكر التنوير العربي، ولعل ساحتنا الفلسطينية تمتلك اسهامات مضيئة في مجال الفكر التنويري العربي منذ البدء وفي كافة المجالات الفكرية والسياسية والادبية .... الا ان اعتناق اليسار الفلسطيني ،والعربي كذلك،للنسخة السوفيتية ،قد ادى الي انقطاعها عن أفكار التنوير العربي مما ادي الي عجزها عن إعادة إنتاج الماركسية بصورة مستقلة واعتمادا علي رؤيتها هي وليس استجلابا من نماذج اخرى.فهذا الفكر كان في وسعه، بمضامينه التحررية وتوجهاته التقدمية بما فيها الاشتراكية، أن يشكّل مصدراً مهماً وأصلاً محلياً للفكر الماركسي الفلسطيني. لقد كان واضحا ان اليسار الفلسطيني الذي شهدت ولادته الاولي مخاضا فكريا وجدلا واسعا بين الافكار القومية والماركسية وحتي بين تلاوين الفكر الماركسي،باعتماده النسخة السوفيتية وانقطاعه عن جذوره بات كمن انزرع في تربة من دون أن تستند إلى جذور وأصول محلية وخاصة به.
وفي هذا السياق فان اي دور مستقبلي لهذه الفصائل لن يكون الا باستعادة ذلك الفكر التنويري وتفعيله ، وذلك عبر التصدّي لعدد من المهمات وفي مقدمها الإصلاح الديني وتحرير المرأة وتحديث اللغة وإقامة دولة لكل مواطنيها.
وهنا يجب عدم الوقوع في فخ تميع الهوية الفكرية والاجتماعية لليسار مجددا كما حصل في التجربة السابقة.فقيام اليسار بتبني هذه المهمات لا يعني ،كما يدعو البعض الي استبدال مفهوم اليسار بمفهوم احزاب لكل المواطنين بغض النظر عن قناعاتهم الفكرية والبرنامجية .فالبعض يخلط بين انفتاح اليسار علي كل اطياف المجتمع وفتح ابوابه لكل المؤمنين بافكار اليسار السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية،ومابين اقفال ابواب اليسار امام جمهور محدد تحت يافطة ايمان هذا الجمهور الروحي وعقيدته الدينية.فهنا الانتما ء لا علاقة له بالايمان او الدين .فاليسار دوما مع احترام مبدأ " حرية الاعتقاد باعتباره شأناً فردياً خاصاً "، وبالتالي ابواب اليسار مفتوحة امام جمهور المؤمنين، الذين يشكّلون الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني ، وفي هذا السياق يجب ان يكون واضحا ان احد ادوات اليسار في تشكيل وعيه وبرنامجه يجب ان ينطلق من ما هو تقدمي وإنساني في التراث الفكري العربي والعالمي ومن ضمنه رواد الإصلاح الديني الذين نوّروا وأشاعوا فكراً إسلامياً، تقدمياً وإنسانياً ومنفتحاً على التفاعل الحضاري الإيجابي مع جميع التيارات الفكرية الاخري التي تختلف معه فكريا ولكنها تتوحد معه علي برنامج التنوير ورفض احتكام سيادة الفكر الواحد في المجتمع. ان الايمان باهداف اليسار هي اساس الانتما ء اليه.
ومن هنا فان التصدي لهذه المهام ليس الا جزءا من مهام اي حزب يساري فعلي ، فاذا كان صحيحا ان علي اليسار ان يشحذ ادواته الان و النضال من أجل قيام دول عربية حديثة يحل فيها مفهوم المواطن، المستقل بشخصيته، محل مفهوم الرعية، ويكون فيها الولاء للوطن على حساب الولاء للعائلة أو للعشيرة أو للمنطقة، ويتساوى فيها الجميع أمام القانون. إلا أن مبرر وجود اليسار الفلسطيني ابعد من هذا بكثير . فبرنامج اليسار يجب ان يهدف إلى تصفية كل أشكال اللامساواة الطبقية والقومية والجنسية.وهنا يجب علي اليسار ان يحمل لواءالنضال من أجل الديمقراطية السياسية، القائمة علي الفصل بين السلطات الثلاث والانتخابات الحرة الدورية والحريات العامة والفردية والتداول السلمي للسلطة، وترابط هذا كله بتعميق الديمقراطية، اقتصاديا واجتماعيا. فلا ديمقراطية السياسية ما لم ترتبط بالتقدم الاجتماعي، كما أن اي مكتسبات اجتماعية غير مرتبطة بالديمقراطية السياسية ، كما بيّنت تجارب العديد من البلدان العربية،ليست الا قصورا بنيت من رمال سرعان ما تطيح بها العواصف.
ولعله من المفيد هنا التطرق لمسالة هامة برزت في المنطقة العربية ومنها الساحة الفلسطينية،الا وهي محاولة بعض القوي الدينية فرض منهجها الفكري الاصولي علي مجمل المجتمع واخضاعه بالقوة لمشاربها الفكرية المغلفة باطروحات دينية بينما هي في جوهريا قضايا سياسية واجتماعية وفكرية.لقد اوضحت انني مع فتح ابواب اليسار امام كل من يؤمن باهداف اليسار بغض النظر عن معتقداته الايمانية الدينية ،الا ان هذا الامر لا يعني تمرير محاولات بعض القوي التي تتخذ من المسألة الدينية غطاءا لها لتوظيف الدين في السياسة والخلط بين المجالين الديني والدنيوي،ومحاولات العودة بعقارب الساعة والمجتمع الي الوراء عبر فرض ثقافية دينية احادية الجانب علي المجتمع برمته.ولعل التصدي لبرنامج هذه القوي السياسي هو احد مهام اليسار الان،وفضح وتعرية تستره بيافطة الدين لتمرير فكر احادي مظلم.ولن يكون بالامكان التصدي له ان لم يقم اليسار باعادة الاعتبار للفكر التنويري العربي والنضال كما اسلفت من اجل قيام دولة المواطنة .
ولعل احد اشكال التصدي لهذا الفكر الضبابي يكون في اعادة الاعتبار لثقافة المقاومة في المجتمع الفلسطيني.فاليسار معني بخوض النضال ضمن خطين يسيران معا ولا يمكن تقديم او تاخير احدهما علي الاخر،الا وهما النضال الوطني (الذي يعني بالضرورة مواجهة الامبريالية والصهيونية)والنضال من اجل التغيير الديمقراطي وتجاوز التخلف وضمان المشاركة الشعبية.علي اليسار ان يخوض النضال فيهما معا،فلقد اثبتت تجاربنا العربية والفلسطينية ان الحديث عن اسبقية احدهما علي الاخر لن يحقق اي نجاحات تذكر للمجتمع برمته.وهنا يبدو للامر اهميته مع محاولة القوي الاصولية استخدام شعار المقاومة ستارا للامساك بامور السلطة وتخوين مختلف القوي الاخري المتعارضة مع منهجها الفكري.لقد اوضحت التجربة ان المقاومة هي في صلب برنامج اليسار اما اشكال ووسائل المقاومة فهي مسائل تخضع للسياسي الاني وموازين القوي علي الساحة،مع اهمية ادراك ان المقاومة المطلوبة ليست مقاومة نخبة انما هي مقاومة يقوم المجتمع كله بالمشاركة فيها واستلهام اساليبها.
لعل من المفيد هنا الدخول في الشكل التنظيمي لاحزاب اليسار ولكني ساترك هذا الجانب لما بعد حيث سانطلق فيه من تجربتي المعاشة.
يبدو انه من المفيد ان نحاول تحديد بعض المفاهيم قبل استكمال الخوض في ازمة اليسار الفلسطيني. علينا ان نحدد اولا ما هو مفهومنا لليسار وهل تغير مفهوم اليسار منذ نشأته?.لا بد هنا كبداية ان نوضح ان
مصطلحي "يمين" و "يسار" ظهرت في خضم أحداث الثورة الفرنسية، وذلك عندما انقسم أعضاء "الجمعية التأسيسية" في آب 1789، وبهدف تسهيل عملية جرد الأصوات، إلى فريقين، حيث جلس أنصار تقييد سلطة الملك بالدستور إلى اليسار، بينما جلس أنصار منح الملك حق النقض إلى اليمين. وعلى أساس ذلك التقسيم المكاني، صار "اليسار" يعبّر عن أنصار التغيير، بينما أصبح "اليمين" يعبّر عن أنصار الحفاظ على الوضع القائم. ولكن ثورة تموز 1830 في فرنسا، وارتباط المصطلحين مع مصطلحات أخرى( برجوازية، و بروليتاريا، و اشتراكية) جعل منهما معبرا ،فيما بعد و منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عن التعارض القائم بين إيديولوجيات وافكار مختلفة. وهنا لا بد ان نسجل ان كلا المصطلحين قد تطوّر النظر الي مدلولاتهما بحكم تطور المجتمعات ، إلا أن مفهوم اليسار بقي معبرا عن قوى تناضل من أجل ضمان المساواة بين البشر، وقوى تسعى من أجل الحفاظ على أشكال اللامساواة القائمة بينهم. فاليساري يناضل من أجل الحد من أشكال اللامساواة بين الطبقات في المجتمع الواحد، ويناضل من أجل الحد من أشكال اللامساواة بين الأمم والشعوب على مستوى العالم، ويناضل من أجل الحد من أشكال اللامساواة بين المرأة والرجل.
ربما هنا سنبتعد عن بعض هموم الحلقة الخامسة حول اليسار الفلسطيني للعودة مجددا للسؤال الكبير:لماذا نكتب عن الماضي القريب او البعيد?يمكن القول اننا شئنا ام ابينا لا نستطيع ان نفصل حاضر هذا اليسار وبالتالي مستقبله عن ماضيه،واي مطالبة له بأن يكون فاعلا في حياتنا السياسية والفكرية لن يكون ان لم يبادر هذا اليسار الي مراجعة ماضيه وقرائته بطريقة نقدية،خاصة ان تاريخه يضم في جنباته كفاحا واحلاما ثورية للالاف من المناضلين الذين انضوا تحت راياته واستشهدوا في سبيل احلامهم اليسارية.
وأي دعوة جادة لاعادة الاعتبار للفكر اليساري لن تجد لها مكانا في اوساط المجتمع ان لم تبادر الي قوي اليسار الفلسطيني الي اعادة دراسة المراحل الاولي لتشكلها،ومن ثم اعتماد الشكل السوفيتي من الماركسية دون محاولة تقديم رؤيتها الخاصة والمستقلة للماركسية واشكال تطبيقها في المجتمع الفلسطيني.وليس اعتمادا علي النموذج السوفيتي الذي،للاسف،تبنته في مرحلة اتسمت بفقدان الفكر اللينيي لديناميكيته وديالكتيكه في الفكر الماركسي وتحول ،شاء البعض ام ابا وعلي يد ستالين والبيروقراطية الحزبيةالممسكة بالقيادة الحزبية الي تعويذة فارغة وتعاليم جامدة لا تمتلك مقومات الحياة والتطور.
لقد ركنت قوي اليسار الفلسطيني،الي اعتمادها علي النموذج السوفييتي باعتباره الحقيقة المطلقة علي الصعيد النظري والتطبيقي،ولم تسع الي اعادة انتاج مفهومها الخاص للماركسية الملائم لمجتمعها والناقد للمفهوم السوفيتي في تطبيقه النظري والفعلي لها.لهذا وقعت في اخطاء كبري في نسج تحالفاتها المحلية،والتي انطلقت اساسا من مفهوم ان سمة العصر هي"الثورة الوطنية الديمقراطية" وبالتالي تحالفت مع البرجوازية الوطنية وعلي ارضية برنامج البرجوازية وشروطها التحالفية.وبالتالي فقدت اهم مبررات وجودها النظري الا وهو البرنامج السياسي والفكري المؤهل لترسيخ الوعي التنويري في المجتمع باعتباره اهم الشروط لاي وحدة داخلية في وجه الخطاب الديني، الطائفي أو المذهبي أو الإثني الذي يقدمه برنامج اليمين في معظم الوقت بتحالفاته مع القوي الدينية والطائفية.
وانا اميل لرأي العديد من المفكرين العرب الذين وجدوا ان احد اهم اسباب عجز الفكر اليساري في اعادة انتاج الماركسية بمحتواها الوطني في الساحة العربية وبالتالي الفلسطينية يتمثل في عدم استناد هذه القوي لفكر التنوير العربي، ولعل ساحتنا الفلسطينية تمتلك اسهامات مضيئة في مجال الفكر التنويري العربي منذ البدء وفي كافة المجالات الفكرية والسياسية والادبية .... الا ان اعتناق اليسار الفلسطيني ،والعربي كذلك،للنسخة السوفيتية ،قد ادى الي انقطاعها عن أفكار التنوير العربي مما ادي الي عجزها عن إعادة إنتاج الماركسية بصورة مستقلة واعتمادا علي رؤيتها هي وليس استجلابا من نماذج اخرى.فهذا الفكر كان في وسعه، بمضامينه التحررية وتوجهاته التقدمية بما فيها الاشتراكية، أن يشكّل مصدراً مهماً وأصلاً محلياً للفكر الماركسي الفلسطيني. لقد كان واضحا ان اليسار الفلسطيني الذي شهدت ولادته الاولي مخاضا فكريا وجدلا واسعا بين الافكار القومية والماركسية وحتي بين تلاوين الفكر الماركسي،باعتماده النسخة السوفيتية وانقطاعه عن جذوره بات كمن انزرع في تربة من دون أن تستند إلى جذور وأصول محلية وخاصة به.
وفي هذا السياق فان اي دور مستقبلي لهذه الفصائل لن يكون الا باستعادة ذلك الفكر التنويري وتفعيله ، وذلك عبر التصدّي لعدد من المهمات وفي مقدمها الإصلاح الديني وتحرير المرأة وتحديث اللغة وإقامة دولة لكل مواطنيها.
وهنا يجب عدم الوقوع في فخ تميع الهوية الفكرية والاجتماعية لليسار مجددا كما حصل في التجربة السابقة.فقيام اليسار بتبني هذه المهمات لا يعني ،كما يدعو البعض الي استبدال مفهوم اليسار بمفهوم احزاب لكل المواطنين بغض النظر عن قناعاتهم الفكرية والبرنامجية .فالبعض يخلط بين انفتاح اليسار علي كل اطياف المجتمع وفتح ابوابه لكل المؤمنين بافكار اليسار السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية،ومابين اقفال ابواب اليسار امام جمهور محدد تحت يافطة ايمان هذا الجمهور الروحي وعقيدته الدينية.فهنا الانتما ء لا علاقة له بالايمان او الدين .فاليسار دوما مع احترام مبدأ " حرية الاعتقاد باعتباره شأناً فردياً خاصاً "، وبالتالي ابواب اليسار مفتوحة امام جمهور المؤمنين، الذين يشكّلون الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني ، وفي هذا السياق يجب ان يكون واضحا ان احد ادوات اليسار في تشكيل وعيه وبرنامجه يجب ان ينطلق من ما هو تقدمي وإنساني في التراث الفكري العربي والعالمي ومن ضمنه رواد الإصلاح الديني الذين نوّروا وأشاعوا فكراً إسلامياً، تقدمياً وإنسانياً ومنفتحاً على التفاعل الحضاري الإيجابي مع جميع التيارات الفكرية الاخري التي تختلف معه فكريا ولكنها تتوحد معه علي برنامج التنوير ورفض احتكام سيادة الفكر الواحد في المجتمع. ان الايمان باهداف اليسار هي اساس الانتما ء اليه.
ومن هنا فان التصدي لهذه المهام ليس الا جزءا من مهام اي حزب يساري فعلي ، فاذا كان صحيحا ان علي اليسار ان يشحذ ادواته الان و النضال من أجل قيام دول عربية حديثة يحل فيها مفهوم المواطن، المستقل بشخصيته، محل مفهوم الرعية، ويكون فيها الولاء للوطن على حساب الولاء للعائلة أو للعشيرة أو للمنطقة، ويتساوى فيها الجميع أمام القانون. إلا أن مبرر وجود اليسار الفلسطيني ابعد من هذا بكثير . فبرنامج اليسار يجب ان يهدف إلى تصفية كل أشكال اللامساواة الطبقية والقومية والجنسية.وهنا يجب علي اليسار ان يحمل لواءالنضال من أجل الديمقراطية السياسية، القائمة علي الفصل بين السلطات الثلاث والانتخابات الحرة الدورية والحريات العامة والفردية والتداول السلمي للسلطة، وترابط هذا كله بتعميق الديمقراطية، اقتصاديا واجتماعيا. فلا ديمقراطية السياسية ما لم ترتبط بالتقدم الاجتماعي، كما أن اي مكتسبات اجتماعية غير مرتبطة بالديمقراطية السياسية ، كما بيّنت تجارب العديد من البلدان العربية،ليست الا قصورا بنيت من رمال سرعان ما تطيح بها العواصف.
ولعله من المفيد هنا التطرق لمسالة هامة برزت في المنطقة العربية ومنها الساحة الفلسطينية،الا وهي محاولة بعض القوي الدينية فرض منهجها الفكري الاصولي علي مجمل المجتمع واخضاعه بالقوة لمشاربها الفكرية المغلفة باطروحات دينية بينما هي في جوهريا قضايا سياسية واجتماعية وفكرية.لقد اوضحت انني مع فتح ابواب اليسار امام كل من يؤمن باهداف اليسار بغض النظر عن معتقداته الايمانية الدينية ،الا ان هذا الامر لا يعني تمرير محاولات بعض القوي التي تتخذ من المسألة الدينية غطاءا لها لتوظيف الدين في السياسة والخلط بين المجالين الديني والدنيوي،ومحاولات العودة بعقارب الساعة والمجتمع الي الوراء عبر فرض ثقافية دينية احادية الجانب علي المجتمع برمته.ولعل التصدي لبرنامج هذه القوي السياسي هو احد مهام اليسار الان،وفضح وتعرية تستره بيافطة الدين لتمرير فكر احادي مظلم.ولن يكون بالامكان التصدي له ان لم يقم اليسار باعادة الاعتبار للفكر التنويري العربي والنضال كما اسلفت من اجل قيام دولة المواطنة .
ولعل احد اشكال التصدي لهذا الفكر الضبابي يكون في اعادة الاعتبار لثقافة المقاومة في المجتمع الفلسطيني.فاليسار معني بخوض النضال ضمن خطين يسيران معا ولا يمكن تقديم او تاخير احدهما علي الاخر،الا وهما النضال الوطني (الذي يعني بالضرورة مواجهة الامبريالية والصهيونية)والنضال من اجل التغيير الديمقراطي وتجاوز التخلف وضمان المشاركة الشعبية.علي اليسار ان يخوض النضال فيهما معا،فلقد اثبتت تجاربنا العربية والفلسطينية ان الحديث عن اسبقية احدهما علي الاخر لن يحقق اي نجاحات تذكر للمجتمع برمته.وهنا يبدو للامر اهميته مع محاولة القوي الاصولية استخدام شعار المقاومة ستارا للامساك بامور السلطة وتخوين مختلف القوي الاخري المتعارضة مع منهجها الفكري.لقد اوضحت التجربة ان المقاومة هي في صلب برنامج اليسار اما اشكال ووسائل المقاومة فهي مسائل تخضع للسياسي الاني وموازين القوي علي الساحة،مع اهمية ادراك ان المقاومة المطلوبة ليست مقاومة نخبة انما هي مقاومة يقوم المجتمع كله بالمشاركة فيها واستلهام اساليبها.
لعل من المفيد هنا الدخول في الشكل التنظيمي لاحزاب اليسار ولكني ساترك هذا الجانب لما بعد حيث سانطلق فيه من تجربتي المعاشة.
- Afaf Saim استطعت ان تنقد المرحلة الماضية بكافة نظرياتها على الجميع كما انك وضعت الحلول للمرحلة القادمة ووضعت لها الاسس لتعديل مسارها اتظن ان هذه المرحلة قابلة للاصلاح لتصويب الوضع بعد ان تم قطع مرحلة كبيرة في المسار الان ولم يبق لا يسار ولا يمين وحتى من رفع شعارات لكنهم تظاهروا بها لكن فعليا تراهم لا يختلفون عن بعضهم البعض بل ربما اسرعوا اكثر واستفادوا من المراحل السابقة التي لم تات بنتائج بل بالعكس تم تدمير كل شيء ما احوجنا الى تغير الافكار وهذا ينطبق على الجميع25 يوليو، الساعة 11:08 صباحاً · ·
- عصام السعدي Isam Alsadi الصديق سامر :لقد بدأتَ الموضوع بكرة ثلج صغيرة وها هو يكبر ويتسع... أظنُّ أن من المفيد استكمال تجربتك قبل الانتقال الى النتائج وما هو مطلوب من حيث الأهداف والوسائل والمرجعية..شاكرا لك توضيح المفاهيم والمصطلحات فهذا أمر لا غنى عنه كي يكون النقاش على أسس واضحة ...تحياتي لك25 يوليو، الساعة 11:13 صباحاً · · شخص واحدجاري التحميل... ·
- سامر عبدالله صديقتي العزيزة د.عفاف:لم اضع حلولا لاحد ولكني احاول تحريك المياه الراكدة واستعادة جدل النقاش حول ما هو جوهري ،وربما لم انته بعد ولكن ارتايت تقديم هذه الحلقة لاغناء الجدل.لك كل الود والتقدير يا صديقتي العزيزة25 يوليو، الساعة 11:16 صباحاً · · شخص واحدجاري التحميل... ·
- سامر عبدالله الصديق العزيز عصام السعدي :ارتايت تقديم هذه الحلقة لاغناء الجدل...ولم انته بعد من تسجيل ملاحظاتي التي ربما تصيبكم بصداع من ما اكتبه.لك كل الود والتقدير لمتابعتك الجادة والمميزة25 يوليو، الساعة 11:18 صباحاً · ·
- Afaf Saim اعلم يا صديقي سامر بانك تستعرض الوضع الماضي او كما تقول تحرك المياه الراكده ودائما عندما تناقش ما هو جوهري تشرح فيه ما كان والنقد هنا نقد بناء لتلافي ما كان ليس الا استنباطا في ما بين السطور25 يوليو، الساعة 11:26 صباحاً · ·
- عصام السعدي Isam Alsadi جُدْ علينا بصداعٍ جَدِّيٍّ نكن لك من الشاكرين ...أو على الأقل تَصَدَّقْ...
المشكلة في الصداع الناتج عن فراغ الرؤوس...أنت تملأ .
25 يوليو، الساعة 11:26 صباحاً · · 2 شخصانجاري التحميل... · - محمد راضيلماذا نكتب عن الماضي القريب او البعيد?
هذا سؤال
والنضال من اجل التغيير الديمقراطي وتجاوز التخلف وضمان المشاركة الشعبية
هذا تقرير واقع معاش بشكل يومي
وانا هنا اربط او استذكر ما قاله لي احد الاصدقاء وهو يعدد امجاد اليسار ويقول بالختام( قعرنا الدف... وبطلنا) ولكن هل هو تقرير فعلي ان الاحزاب اليسارية في بلادنا توقف مسارها او على وشك وانها فقط مهتمة باقامة مهرجانات فنية وثقافية والعمل على اعادة بناء وجودها بتجذير عمل في محاولة منها على ابراز شكل يغير ما كان يقال او ما كانت تفعل
تعرف صديقي انني بعيد كل البعد عن اي انشاد سياسي ولا اتقن الغناء مع اي سرب ولكن هنا الوضع يشبه الحياة التي يمارسها اليسار داخل قرانا ومدننا لذلك رأيت انه من الواجب ان اعلق بكلمات قالها غيري وفعلها غيري عن اليسار
والاهم هل هناك يسار حقيقي
وهل اليسار الذي يحاول خياطة اوصاله قادر على النهوض من جديد في وقت اصبح الضعف سمته والخدمات الاجتماعية هي غاية وجودهمشاهدة المزيد25 يوليو، الساعة 11:39 صباحاً · · شخص واحدجاري التحميل... · - سامر عبدالله محمد اسئلة مهمة قد اجد في قمقمي ما يساعد علي الاجابة عن بعضها وليس كلها...لك كل الحب والود يا صديقي25 يوليو، الساعة 11:41 صباحاً · ·
- Tayseer Nazmi الأحبة سعيد جدا بمتابعتكم حتى النهاية وعدم مشاركتي ناجمة عن ظروف قاهرة وأجدد اعتزازي بعصام السعدي وبعض الأحبة غير الفعالين على الفيسبوك مثل الصديق زهير أبو شايب على سبيل المثال لا الحصر تحياتي وتقديري لما تقومون به25 يوليو، الساعة 12:59 مساءً · ·
- Souma Husienحسب رأيي هناك سبب رئيسي وجوهري يلف الشرق الاوسط .. فرغم محاولة التغير يبقى هو السبب ويبقى العائق وعدم التحرر منه يعيق التقدم.... او حتى ملامسة الحريه
ما ذكرته حتى الان في هذه الدراسه- او سمها ما شأت والقيمه جدا وان كانت تنبش في الماضي ال...ا ان هذا الماضي ينصهر في هذا الحاضر ويأخد معه مستقبلا مبهما - يحث على اظهار الاسباب وراء اضمحلال القيم الانسانيه والوطتيه والاشتراكيه ان كان بمعناها الماركيستي او حتى الانساني وسيوصل في النهايه وربما دون تدخل منك الى اللماذا؟مشاهدة المزيد25 يوليو، الساعة 10:15 مساءً · · - رائد Raid Dibsالصديق سامر والأصدقاء جميعاً. تحية طيبة وبعد.
أحيي الصديق سامر على جهده المبذول في سلسة المقالات حول اليسار وأخص بالذكر هذا المقال (6) الذي أعتقد أنه الأهم بينها من الناحية الفكرية والسياسية.(مع أنها كلها مهمة) وبالتالي فهو يثير شهية النقا...ش على نحو لا يقاوَم. سأحاول أن أختصر، لذلك فسأكتفي ببعض الملاحظات.
أولاً: موضوع تحديد المقصود بمصطلح اليسار الفلسطيني. قدم الأخ سامر الظروف التاريخية، المعروفة للجميع ، التي نشأ فيها مصطلح اليسار عالمياً وما طرأ عليه من تطورات لاحقة. وقدم تعريفاً عاما بالمقصود من المصطلح من خلال الأهداف التي يناضل من أجلها اليسار. وبصرف النظر عن هذا التعريف إلا أنني أطرح فكرة على شكل سؤال: لماذا نحن مضطرون في الخصوصية الفلسطينية أن نُعرّف من يناضلون لأجل هذه الأهداف كيسار فلسطيني؟ لماذا لا نخرج من ثنائية يسار-يمين .؟ أليس ممكناً أن نقول" التيار أو/ القوى الوطنية التقدمية الفلسطينية" مثلاً؟ ألا تعطي هذه الصيغة مدلولاً سياسياً واجتماعياً أوسع من مصطلح اليسار فلسطيني الذي استهلك كثيراً وبات يرتبط في الأذهان بحلقات ضيقة ضئيلة الأثر الشعبي، وبثنائية ضدية لا داعي لها ؟( أقصد ثنائية يسار فلسطيني- يمين فلسطيني).؟؟ وبالتالي فإنني ممن يعتقدون أو يفضلون أن نقول: التيار أو القوى الوطنية التقدمية الفلسطينية بدل كلمة اليسار الفلسطيني.
ثانياً: يقول الأخ سامر أن من الأخطاء التي وقع فيها اليسار تحالفه مع البرجوازية الوطنية على أرضية برامج البرجوازية الوطنية وشروطها التحالفية مما أدى إلى فقدان اليسار لأهم مبررات وجوده والخ. قد يكون هذا حدث فعلاً في بعض التجارب العربية أو بعض البلدان العربية. لكن ليس على وجه التعميم وصفة الإطلاق. ثم إن الأسئلة الأهم، على ما أعتقد، هي تلك التي تتعلق بالتجربة الفلسطينية على وجه الخصوص: فمع أي قوى كان ينبغي على "اليسار" أن يتحالف؟ وضمن أي شروط ؟ ؟ من هي القوى السياسية الفلسطينية التي مثلت وتمثل البرجوازية الوطنية الفلسطينية؟ هذا إذا سلمنا أنه تحالف مع البرجوازية الوطنية الفلسطينية.، فهل مثلاً حركة فتح كانت تمثل البرجوازية الوطنية الفلسطينية وبالتالي ما كان يجب على اليسار أن يتحالف معها ؟؟
ثالثاً: أوافق الصديق سامر تماماً فيما ذهب إليه بأن من الأخطاء التي ارتكبتها القوى الوطنية التقدمية (اليسار حسب تعبيره)عدم استنادها إلى فكر مفكري التنوير العربي والفلسطيني عموماً. ومع اتفاقي الكامل معه في هذا أسأل : طيب، ألم يكن هؤلاء مُصنّفين كمفكري أو مثقفي البرجوازية الوطنية بسبب انحدارهم من شرائح اجتماعية ميسورة ومتوسطة، أو على الأقل، ليست فقيرة ولا كادحة ؟ إذاً كيف نقول بأن التحالف مع البرجوازية الوطنية كان خطأ ثم نقول أننا أخطأنا بعدم الاستناد لفكر التنويريين العرب والفلسطينيين غير اليساريين اللذين كان اليسار يصنفهم كمثقفي البرجوازية الوطنية؟
رابعاً : كل ما ذكره الصديق سامر من أسباب فشل اليسار الفلسطيني الناجمة عن الارتباط النظري والعملي بالنسخة السوفييتية البالية هي أسباب صحيحة تماماً من وجهة نظري. ولكنها غير كافية لتفسير كل أسباب الفشل. فكان هنالك شعار مرفوع في عزّ التجربة يدعو إلى توطين الماركسية في بيئتنا وظروفنا..(أي محاولة الاستقلال عن النسخة السوفييتية ولو بخصوصيات معينة..) وبرغم ذلك الشعار فإن التوطين لم ينجح أيضاً. والسؤال المطروح : هل الخلل كله كان في الشكل والمضمون السوفييتي لتطبيق الماركسية أم أن الأمور تجاوزت ذلك التطبيق الفاشل لتصل إلى جمود النظرية ذاتها؟ والسؤال الأخير : لماذا بعد كل هذه التجارب نعيد طرح شعار صياغة مفهومنا الخاص بنا للماركسية؟ أليس هنالك من فكر ونظريات إنسانية علمية تقدمية غير الماركسية؟ لماذا لا ننفتح على كل الفكر الإنساني التنويري التقدمي ونحدد برامجنا وأهدافنا الوطنية انطلاقنا من فهمنا الإنساني المستنير لقضيتنا واحتياجاتها.
خامساً : وفي جميع الأحوال يجب ألا يغيب عن بالنا أبداً، أن إسرائيل عملت وتعمل وستعمل على مواجهة أي مشروع وطني حداثي تقدمي فلسطيني، في مقابل سعيها لتعزيز وتغذية الأصولية والتجهيل والتخلف.
أخيراً، وباستثناء هذه الملاحظات، أوافق وأؤكد على ما ورد في المقال من أفكار وخصوصاً ما جاء في الفقرة الأخيرة منه، سواء فيما يتعلق بالمقاومة التي ينبغي أن تتحول إلى ممارسة شعبية دائمة وواسعة ومبدعة في تنوعها السلمي ضمن الظروف الراهنة، أو فيما يتعلق بالمواطنة والديمقراطية وبالانفتاح على المجتمع بكل شرائحه مع ضرورة الإصلاح الديني ، ومواجهة الأفكار السلفية والأصولية على وجه الخصوص.
شكراً جزيلاً للصديق سامر ودمتم بخيرمشاهدة المزيد25 يوليو، الساعة 10:51 مساءً · ·
عندما يهجر أهل اليسار منازلهم/الحلقة 5/قابيل وهابيل يقتتلان مجددا
عندما يهجر أهل اليسار منازلهم/الحلقة 5/قابيل وهابيل يقتتلان مجددا
من سامر عبدالله في 22 يوليو، 2010، الساعة 10:49 مساءً
لا اسعى هنا لتحليل ظاهرة،أو لتعرية أحد ،أو للتقليل من شأن أي كان،ولكن ااذا اردنا ان نفهم لم يصعد الفكر الديني الان ويتراجع الفكر التنويري لا بد من التوقف امام مكامن الخلل في تجاربنا خاصة انها تتكرر الان في الوطن وان باشكال اخري وتحت عناوين تبدو مختلفة.قد تبدو العناوين قد تقادم عليها الزمن ولكن اعتقد انه من المفيد التطرق لها لاستخلاص بعض العبر.....
هذا الامر جعلني استرجع اخر اللحظات قبيل المغادرة الي لبنان ،حينها كنت لا تترك خلفك الا صورة واستمارة معلومات شخصية.كان الامر كأن الجميع بات ملصقا يحضر للطباعة واللصق في زواريب المخيمات.لقد كان الجنون في القرارات التنظيمية والعسكرية واضحا...وبدا الامر وكأن اهل اليسار واهل اليمين يتسابقون في ضخ الشهداء والتفاخر بمن قدم اكثر من الاخر من شهداء ومعطوبين وجرحي في ازقة الاسواق التجارية وبيروت القديمة وليس علي الحدود وفي الصراع مع اسرائيل.قد يعتقد البعض ان في الامر مبالغة،لكن هذا ما لمسته من سؤال كان يتردد دوما وفي كل الكتائب العسكرية ومكاتب القادة:كم شهيدا سقط لنا وكم شهيدا سقط من كل فصيل.او من الاوامر العسكرية الغريبة والتي كانت تأتي بالاسلكي بضرورة احتلال هذا المبنى او ذاك حتي لو ابيدت دورية او مجموعات عدة،وكأن برج المر،ذلك الفندق الشاهق في الاسواق التجارية بيروت كان يطل علي القدس، والاستيلاء عليه وتحريره سيجعلنا ندك اخر فلول جيش الاحتلال فيها ونرفع رايات النصر فوق اسوارها.
لم يكن للفرد اي قيمة في حسابات القادة العسكريين لجميع فصا ئل المقاومة الفلسطينية،لكن الامر كان اكثر كارثية في فصائل اليسار.فقد كان همها الاكبر في الحرب الاهلية اللبنانية اثبات الوجود،وبالتالي المطالبة بحصة من الكعكة والغنائم علي كل الاصعدة.اي متصفح لقوائم شهداء اليسار سيصدم حينما يطالع تواريخ واماكن استشهادهم.سيجد ان عشرات الشهداء قد سقطوا في يوم واحد وفي محور واحد.ولازلت اذكر جيدا ان برج المر قد كلف فصيلا يساريا فلسطينيا في خلال يوم واحد اكثر من عشرة شهداء لاحتلاله،وكانت الاوامر القادمة باللاسلكي:عليكم تطهيره مهما كلف ذلك من ثمن.
وما يزال عالقا في ذاكرتي ان حرب البوسترات كانت مشتعلة في زواريب المخيمات وحارات بيروت،الكل يتسابق للصق صور شهدائه واكثر من اشتباك تم وسقط فيه قتلي وجرحي ،والسبب تعليق بوستر شهيد من فصيل فوق بوستر شهيد من فصيل اخر.كانت جدران المخيم باتت كانها سلسلة بشرية من الشهداء الشاخصين بالمارة والمحدقين نحو السماء بحزن ومرارة.
ما زلت اذكر مطبعة صنين حيث كانت تطبع مجلات ونشرات معظم فصائل اليسار في بيروت،وهي المطبعة الوحيدة في بيروت التي صمدت اثناء حصار اسرائيل لبيروت عام 1982 ،وبالتالي كانت كل الفصائل والاحزاب تطبع فيها فيما بعد،كان عمال المطبعة ينهمكون في صب احرف الرصاص لتدوين ملخصات سريعة عن كل شهيد،ومن كثر الشهداء وطلبات البوسترات كان عمال الطباعة يتهامسون:نخاف ان نصحو غدا ولا نجد احدا نطبع ملصقا له.
في تلك الحرب المجنونة والملعونة كان الموت في كل مكان،وكان عزرائيل يتجول مطمئنا في كل الارجاء،فمن لم يمت بقذيفة سيموت برصاص قناص او باشتباك مباشر او بسيارة ملغومة او علي حاجز طائفي بغيض.وكان الطلبة القادمون من الخارج الاقل خبرة في المعارك والذين باتوا وقودا لالة الحرب والتي يزج بهم في كل المواقع الامامية،باتت الخسارة في اوساطهم كبيرة وتزايدت حينما اصطدمت المقاومة مع الجيش السوري بعد دخوله الي لبنان.
في معارك التصدي للجيش السوري،تلك المعارك التي سيدونها اليسار واليمين فيما بعد بانها كانت ملاحم الدفاع عن القرار الوطني الفلسطيني المستقل، ادت الي مجازر فعلية وشهداء بالمئات.لقد دفع الطرفان في هذه المعارك مئات الشهداء والمعطوبين والجرحي في اتون معارك صبت بالكامل لصالح معسكر الاعداء،في تلك المعارك كان المواجهات تدور في احيان عدة بين جيش منظم ومتطوعين من الطلبة لا خبرة لهم الا في فك وتركيب الكلاشينكوف واطلاق النار منه.ولعل الطامة الكبري التي لم يحس بها القادة السياسيون و العسكريون الفلسطينيون ان الخسائر من جراء المواجهات السورية الفلسطينية الدموية كانت فلسطينية خالصة.وهو امر لم يكن يخطر ببال من اتخذ قرار الصدام،فالجيش السوري دفع في مقدمة قواته التي دخلت الي لبنان قوات من جيش التحرير الفلسطيني المرابطة في سوريا والتي تأتمر بأمرته وتتلقى قراراتها العسكرية من رئاسة الاركان السورية. وقوات جيش التحرير الفلسطيني كان يخدم بها الفلسطينيون ممن بلغوا سن الخدمة العسكرية وتضم خيرة الشباب من متعلمين وخريجي الجامعات والكوادر التقنية والمهنية الفلسطينية اللاجئة في سوريا..في حينها اصطدم الطرفان بمعارك موت او حياة،وكان الشهداء بالمئات من كلا الطرفين واتشحت شوارع مخيمات سوريا ولبنان بالسواد فقد كان قابيل وهابيل يقتتلان دون رحمة.وكأن لم يكف المخيمات عمليات التدمير الواسعة والابادة التي لحقت بها من جراء الحرب الاهلية خاصة في شرق بيروت وبعض مناطق الجنوب،انما اكتملت الدائرة بالحرب بين الاخوة الاعداء.
حينما قررت القيادة الفلسطينية الانجرار وراء دعوات الحركة الوطنية اللبنانية (المكونة اساسا من تحالف يساري)للتدخل في الحرب الاهلية،كانت بعض من الاصوات تطالب بعدم الانجرار وراء حسابات الحركة الوطنية اللبنانية والدخول في مستنقع الحرب الاهلية.في حينها كان المعسكر اليساري اللبناني يزين للمقاومة ان تدخلها سيحسم المعركة سريعا وسيسمح بتحرير لبنان من الهيمنة اليمينية السياسية وقيام دولة لبنانية داعمة للمقاومة الفلسطينية.لم تكن الحرب وليدة شرارة مجزرة عين الرمانة،فهذه المجزرة كانت نقطة التحول في الحرب،حينها كما يتذكر الجميع كان الجو هائجًا في بيروت، ولم يكن من السهل السيطرة على الوضع، وكان البعض يشعر منذ اللحظة الاولى ان هذا اليوم ليس عاديًا في تاريخ لبنان، وحاول قدر الامكان ان يضبط رد الفعل كي لا يفتح ابواب الجحيم، لكن ذلك لم ينجح.وكان بعض القادة يرون ان الانجرار وراء القصف العشوائي على مناطق معينة جريمة لا يجب ان تتم، و لا يجوز ان يُعاقب الابرياء بجريمة الكبار، وويجب الابتعاد قدر الامكان عن الافتراق الطائفي لهذه الحرب، واذكر ان الوزير اللبناني السابق والقيادي في الحركة الوطنية اللبنانية بشارة مرهج ، ،علي سبيل المثال ،لم يكن موافقًا على عزل حزب الكتائب حينها لانه كان يعتقد ان هذه الفكرة ستؤدي الى نتائج عكسية، وكان واضحآ ان امكانية محاصرة تلك الشرارة التي انطلقت في عين الرمانة لم تكن سهلة فالرؤوس كانت حامية ،و شريعة الانتقام كانت عالية،وكانت العقول في غيبوبة ونداء الانتقام كان هو الوحيد المسيطر في العقول،ويبدو انه كانت خوفا من فقدان السيطرة علي القاعدة التي كان صوتها يطالب بالرد،والتي كانت منساقة وراء تعبئة الحركة الوطنية اللبنانية التي كان همها الاكبر توريط المقاومة في الصراع لانقاذها بعد الخلل الحاصل علي الارض لصالح اليمين اللبناني في كثير من المناطق . ومن الامور التي يمكن هنا تسجيلها بعد مجزرة شكا التي اودت بحياة عدد كبير من المواطنين، ان بعض القياديين دعوا عرفات علنا وفي مهرجانات جماهيرية الى الرد على هذه المجزرة باقتحام مدينة رئيس الجمهورية اللبناني ونقل الصراع الي مناطق لبنانية جديدة .لقد كان واضحآ انه ومنذ بداية الحرب كان هناك اتجاهان واحد يعتقد انه بالتصعيد يمكنه ان يحسم الامور لصالحه، واتجاه كان يعتقد ان التصعيد سيؤدي بالمقاومة الفلسطينية وكذلك بلبنان.ومن يتابع مسلسل الحرب ويومياته وقرارت وقف اطلاق النار سيكتشف بسهولة محاولات العديد من القوي اللبنانية والفلسطينية افشال اي اتفاق لوقف النار لا يرضي عنه هذا الطرف او ذاك.
لهذا لم تكن القيادة الفلسطينية حين اتخذت قرار الانحياز للحركة الوطنية اللبنانية قد حسبت الوضع جيدا،فهي قد راهنت علي حرب سريعة تتخلص بها من اليمين اللبناني،ولكنها لم تعرف ان تفكيرها الضيق سيودي بها الي وحل يقضي علي مخيمات باسرها وعلي زهرة شباب فلسطين.
هذا الامر جعلني استرجع اخر اللحظات قبيل المغادرة الي لبنان ،حينها كنت لا تترك خلفك الا صورة واستمارة معلومات شخصية.كان الامر كأن الجميع بات ملصقا يحضر للطباعة واللصق في زواريب المخيمات.لقد كان الجنون في القرارات التنظيمية والعسكرية واضحا...وبدا الامر وكأن اهل اليسار واهل اليمين يتسابقون في ضخ الشهداء والتفاخر بمن قدم اكثر من الاخر من شهداء ومعطوبين وجرحي في ازقة الاسواق التجارية وبيروت القديمة وليس علي الحدود وفي الصراع مع اسرائيل.قد يعتقد البعض ان في الامر مبالغة،لكن هذا ما لمسته من سؤال كان يتردد دوما وفي كل الكتائب العسكرية ومكاتب القادة:كم شهيدا سقط لنا وكم شهيدا سقط من كل فصيل.او من الاوامر العسكرية الغريبة والتي كانت تأتي بالاسلكي بضرورة احتلال هذا المبنى او ذاك حتي لو ابيدت دورية او مجموعات عدة،وكأن برج المر،ذلك الفندق الشاهق في الاسواق التجارية بيروت كان يطل علي القدس، والاستيلاء عليه وتحريره سيجعلنا ندك اخر فلول جيش الاحتلال فيها ونرفع رايات النصر فوق اسوارها.
لم يكن للفرد اي قيمة في حسابات القادة العسكريين لجميع فصا ئل المقاومة الفلسطينية،لكن الامر كان اكثر كارثية في فصائل اليسار.فقد كان همها الاكبر في الحرب الاهلية اللبنانية اثبات الوجود،وبالتالي المطالبة بحصة من الكعكة والغنائم علي كل الاصعدة.اي متصفح لقوائم شهداء اليسار سيصدم حينما يطالع تواريخ واماكن استشهادهم.سيجد ان عشرات الشهداء قد سقطوا في يوم واحد وفي محور واحد.ولازلت اذكر جيدا ان برج المر قد كلف فصيلا يساريا فلسطينيا في خلال يوم واحد اكثر من عشرة شهداء لاحتلاله،وكانت الاوامر القادمة باللاسلكي:عليكم تطهيره مهما كلف ذلك من ثمن.
وما يزال عالقا في ذاكرتي ان حرب البوسترات كانت مشتعلة في زواريب المخيمات وحارات بيروت،الكل يتسابق للصق صور شهدائه واكثر من اشتباك تم وسقط فيه قتلي وجرحي ،والسبب تعليق بوستر شهيد من فصيل فوق بوستر شهيد من فصيل اخر.كانت جدران المخيم باتت كانها سلسلة بشرية من الشهداء الشاخصين بالمارة والمحدقين نحو السماء بحزن ومرارة.
ما زلت اذكر مطبعة صنين حيث كانت تطبع مجلات ونشرات معظم فصائل اليسار في بيروت،وهي المطبعة الوحيدة في بيروت التي صمدت اثناء حصار اسرائيل لبيروت عام 1982 ،وبالتالي كانت كل الفصائل والاحزاب تطبع فيها فيما بعد،كان عمال المطبعة ينهمكون في صب احرف الرصاص لتدوين ملخصات سريعة عن كل شهيد،ومن كثر الشهداء وطلبات البوسترات كان عمال الطباعة يتهامسون:نخاف ان نصحو غدا ولا نجد احدا نطبع ملصقا له.
في تلك الحرب المجنونة والملعونة كان الموت في كل مكان،وكان عزرائيل يتجول مطمئنا في كل الارجاء،فمن لم يمت بقذيفة سيموت برصاص قناص او باشتباك مباشر او بسيارة ملغومة او علي حاجز طائفي بغيض.وكان الطلبة القادمون من الخارج الاقل خبرة في المعارك والذين باتوا وقودا لالة الحرب والتي يزج بهم في كل المواقع الامامية،باتت الخسارة في اوساطهم كبيرة وتزايدت حينما اصطدمت المقاومة مع الجيش السوري بعد دخوله الي لبنان.
في معارك التصدي للجيش السوري،تلك المعارك التي سيدونها اليسار واليمين فيما بعد بانها كانت ملاحم الدفاع عن القرار الوطني الفلسطيني المستقل، ادت الي مجازر فعلية وشهداء بالمئات.لقد دفع الطرفان في هذه المعارك مئات الشهداء والمعطوبين والجرحي في اتون معارك صبت بالكامل لصالح معسكر الاعداء،في تلك المعارك كان المواجهات تدور في احيان عدة بين جيش منظم ومتطوعين من الطلبة لا خبرة لهم الا في فك وتركيب الكلاشينكوف واطلاق النار منه.ولعل الطامة الكبري التي لم يحس بها القادة السياسيون و العسكريون الفلسطينيون ان الخسائر من جراء المواجهات السورية الفلسطينية الدموية كانت فلسطينية خالصة.وهو امر لم يكن يخطر ببال من اتخذ قرار الصدام،فالجيش السوري دفع في مقدمة قواته التي دخلت الي لبنان قوات من جيش التحرير الفلسطيني المرابطة في سوريا والتي تأتمر بأمرته وتتلقى قراراتها العسكرية من رئاسة الاركان السورية. وقوات جيش التحرير الفلسطيني كان يخدم بها الفلسطينيون ممن بلغوا سن الخدمة العسكرية وتضم خيرة الشباب من متعلمين وخريجي الجامعات والكوادر التقنية والمهنية الفلسطينية اللاجئة في سوريا..في حينها اصطدم الطرفان بمعارك موت او حياة،وكان الشهداء بالمئات من كلا الطرفين واتشحت شوارع مخيمات سوريا ولبنان بالسواد فقد كان قابيل وهابيل يقتتلان دون رحمة.وكأن لم يكف المخيمات عمليات التدمير الواسعة والابادة التي لحقت بها من جراء الحرب الاهلية خاصة في شرق بيروت وبعض مناطق الجنوب،انما اكتملت الدائرة بالحرب بين الاخوة الاعداء.
حينما قررت القيادة الفلسطينية الانجرار وراء دعوات الحركة الوطنية اللبنانية (المكونة اساسا من تحالف يساري)للتدخل في الحرب الاهلية،كانت بعض من الاصوات تطالب بعدم الانجرار وراء حسابات الحركة الوطنية اللبنانية والدخول في مستنقع الحرب الاهلية.في حينها كان المعسكر اليساري اللبناني يزين للمقاومة ان تدخلها سيحسم المعركة سريعا وسيسمح بتحرير لبنان من الهيمنة اليمينية السياسية وقيام دولة لبنانية داعمة للمقاومة الفلسطينية.لم تكن الحرب وليدة شرارة مجزرة عين الرمانة،فهذه المجزرة كانت نقطة التحول في الحرب،حينها كما يتذكر الجميع كان الجو هائجًا في بيروت، ولم يكن من السهل السيطرة على الوضع، وكان البعض يشعر منذ اللحظة الاولى ان هذا اليوم ليس عاديًا في تاريخ لبنان، وحاول قدر الامكان ان يضبط رد الفعل كي لا يفتح ابواب الجحيم، لكن ذلك لم ينجح.وكان بعض القادة يرون ان الانجرار وراء القصف العشوائي على مناطق معينة جريمة لا يجب ان تتم، و لا يجوز ان يُعاقب الابرياء بجريمة الكبار، وويجب الابتعاد قدر الامكان عن الافتراق الطائفي لهذه الحرب، واذكر ان الوزير اللبناني السابق والقيادي في الحركة الوطنية اللبنانية بشارة مرهج ، ،علي سبيل المثال ،لم يكن موافقًا على عزل حزب الكتائب حينها لانه كان يعتقد ان هذه الفكرة ستؤدي الى نتائج عكسية، وكان واضحآ ان امكانية محاصرة تلك الشرارة التي انطلقت في عين الرمانة لم تكن سهلة فالرؤوس كانت حامية ،و شريعة الانتقام كانت عالية،وكانت العقول في غيبوبة ونداء الانتقام كان هو الوحيد المسيطر في العقول،ويبدو انه كانت خوفا من فقدان السيطرة علي القاعدة التي كان صوتها يطالب بالرد،والتي كانت منساقة وراء تعبئة الحركة الوطنية اللبنانية التي كان همها الاكبر توريط المقاومة في الصراع لانقاذها بعد الخلل الحاصل علي الارض لصالح اليمين اللبناني في كثير من المناطق . ومن الامور التي يمكن هنا تسجيلها بعد مجزرة شكا التي اودت بحياة عدد كبير من المواطنين، ان بعض القياديين دعوا عرفات علنا وفي مهرجانات جماهيرية الى الرد على هذه المجزرة باقتحام مدينة رئيس الجمهورية اللبناني ونقل الصراع الي مناطق لبنانية جديدة .لقد كان واضحآ انه ومنذ بداية الحرب كان هناك اتجاهان واحد يعتقد انه بالتصعيد يمكنه ان يحسم الامور لصالحه، واتجاه كان يعتقد ان التصعيد سيؤدي بالمقاومة الفلسطينية وكذلك بلبنان.ومن يتابع مسلسل الحرب ويومياته وقرارت وقف اطلاق النار سيكتشف بسهولة محاولات العديد من القوي اللبنانية والفلسطينية افشال اي اتفاق لوقف النار لا يرضي عنه هذا الطرف او ذاك.
لهذا لم تكن القيادة الفلسطينية حين اتخذت قرار الانحياز للحركة الوطنية اللبنانية قد حسبت الوضع جيدا،فهي قد راهنت علي حرب سريعة تتخلص بها من اليمين اللبناني،ولكنها لم تعرف ان تفكيرها الضيق سيودي بها الي وحل يقضي علي مخيمات باسرها وعلي زهرة شباب فلسطين.
Abonnieren
Posts (Atom)